ألا تغـزو العــدوّ
[grade="FF0000 4B0082 FF0000 4B0082 FF0000"]قيل لأعرابي: ألا تغزو العدوّ؟
قال: وكيف يكونون لي عدوا وما أعرفهم ولا يعرفوني!
وقيل لآخر: ألا تغزو العدوّ؟
قال: والله إني لأُبغض الموت على فراشي، فكيف أمضي إليه رَكـْضا!
وكان عـُبيد الله بن زياد قد وجـّه أسلم بن زُرْعـَة في ألفين لحرب أبي بلال الخارجي، وأبو بلال في أربعين رجلاً.
فشدَّ الأربعون عليه شدّة رجل واحد ففرّ أسلم بن زرعة هو وأصحابه.
فلما دخل على ابن زياد عنـّفه في ذلك وقال: أتمضي في ألفين وتهرب من أربعين؟
فخرج أسلم عنه وهو يقول: لأن يَذُمـّني ابن زياد وأنا حيّ، خيرٌ من أن يمدحني وأنا ميّت![/grade]
من كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه.
*****************
أُخرج بالتي هي أحسن
[grade="FF0000 4B0082 FF0000 4B0082 FF0000"]نزل أبو الأغر، وهو شيخ أعرابي من بني نهشل، ضيفا على بنت أختٍ له تسكن البصرة، وذلك في شهر رمضان.
فخرج الناس إلى ضياعهم، وخرج النساء يصلِّين في المسجد، ولم يبقى في الدار غير الإماء وأبي الأغرّ.
ودخل كلب من الطريق إلى الدار، ثم إلى حجرة فيها، فانصفق باب الحجرة ولم يتمكن من الخروج. وسمع الإماءُ الحركة في الحجرة فَظَنَنَّ لصّا دخلها، فذهبت إحداهن إلى أبي الأغر فأخبرته، فأخذ عصا ووقف على باب الحجرة وقال:
يا هذا إنك بي لعارف. أنت من لصوص بني مازن، وشربتَ نبيذًا حامضا خبيئا حتى إذا دارت الأقداح في رأسك مَنَّتْكَ نفسُك الأماني، فقلتَ: أَطْرُقُ دُورَ بني عمرو والرجال في ضياعهم والنساء يصلين في المسجد فأسرِقهن. سَوْءةً لك! والله ما يفعل هذا رجلٌ حر! وبِئْسَمَا مَنَّتْك نفسُك! فاخرج بالتي هي أحسن وأنا أعفو عنك وأسامحك وإلا دخلتُ بالعقوبة عليك.
وأيم الله لتخرجنّ أو لأهتفن هَتْفَةً فيجيء بنو عمرو بعدد الحصى، وتسأل عليك الرجال من ها هنا، وها هنا ولئن فعلتُ لتكوننَّ أشأم مولود في بني مازن.
فلما رأى أنه لا يجيبه أخذ باللين فقال:
أخرج بأبي أنت منصورا مستورا. إني والله ما أراك تعرفني، ولئن عرفتني لوثقت بقولي، واطمأننت إليّ. أنا أبو الأغر النهشلي، وأنا خالُ القوم وقُرّة أعينهم، لا يعصون لي رأيا، وأنا كفيلٌ بأن أحميك منهم وأن أدافع عنك. فاخرج وأنت في ذمتي، وعندي فطيرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار، فخذ إحداهما حلالا من الله ورسوله، بل وأعطيك بعض الدراهم تستعين بها على قضاء حوائجك.
وكان الكلبُ إذا سمع الكلام أطرق، فإذا سكت أبو الأغرّ وثب الكلب وتحرّك يريد الخروج. فلما لم يسمع أبو الأغرّ ردّا قال:
يا ألأم الناس! أراني في وادٍ وأنت في آخر. والله لتخرجن أو لأدخلن عليك.
فلما طال وقوفه جاءت جاريةٌ وقالت لأبي الأغرّ:
أعرابي جبان! والله لأدخلنَّ أنا عليه!
ودفعت الباب، فوقع أبو الأغر على الأرض من فرط خوفه، وخرج الكلبُ مبادرا فهرب من الدار. واجتمعت الجواري حول أبي الأغرّ فقُلْن له:
قم ويحك! فإنه كلب!
فقام وهو يقول: الحمد لله الذي مسخه كلبا وكفى العربَ شرَّ القتال! [/grade]
من كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة.
[grade="FF0000 4B0082 FF0000 4B0082 FF0000"]قيل لأعرابي: ألا تغزو العدوّ؟
قال: وكيف يكونون لي عدوا وما أعرفهم ولا يعرفوني!
وقيل لآخر: ألا تغزو العدوّ؟
قال: والله إني لأُبغض الموت على فراشي، فكيف أمضي إليه رَكـْضا!
وكان عـُبيد الله بن زياد قد وجـّه أسلم بن زُرْعـَة في ألفين لحرب أبي بلال الخارجي، وأبو بلال في أربعين رجلاً.
فشدَّ الأربعون عليه شدّة رجل واحد ففرّ أسلم بن زرعة هو وأصحابه.
فلما دخل على ابن زياد عنـّفه في ذلك وقال: أتمضي في ألفين وتهرب من أربعين؟
فخرج أسلم عنه وهو يقول: لأن يَذُمـّني ابن زياد وأنا حيّ، خيرٌ من أن يمدحني وأنا ميّت![/grade]
من كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه.
*****************
أُخرج بالتي هي أحسن
[grade="FF0000 4B0082 FF0000 4B0082 FF0000"]نزل أبو الأغر، وهو شيخ أعرابي من بني نهشل، ضيفا على بنت أختٍ له تسكن البصرة، وذلك في شهر رمضان.
فخرج الناس إلى ضياعهم، وخرج النساء يصلِّين في المسجد، ولم يبقى في الدار غير الإماء وأبي الأغرّ.
ودخل كلب من الطريق إلى الدار، ثم إلى حجرة فيها، فانصفق باب الحجرة ولم يتمكن من الخروج. وسمع الإماءُ الحركة في الحجرة فَظَنَنَّ لصّا دخلها، فذهبت إحداهن إلى أبي الأغر فأخبرته، فأخذ عصا ووقف على باب الحجرة وقال:
يا هذا إنك بي لعارف. أنت من لصوص بني مازن، وشربتَ نبيذًا حامضا خبيئا حتى إذا دارت الأقداح في رأسك مَنَّتْكَ نفسُك الأماني، فقلتَ: أَطْرُقُ دُورَ بني عمرو والرجال في ضياعهم والنساء يصلين في المسجد فأسرِقهن. سَوْءةً لك! والله ما يفعل هذا رجلٌ حر! وبِئْسَمَا مَنَّتْك نفسُك! فاخرج بالتي هي أحسن وأنا أعفو عنك وأسامحك وإلا دخلتُ بالعقوبة عليك.
وأيم الله لتخرجنّ أو لأهتفن هَتْفَةً فيجيء بنو عمرو بعدد الحصى، وتسأل عليك الرجال من ها هنا، وها هنا ولئن فعلتُ لتكوننَّ أشأم مولود في بني مازن.
فلما رأى أنه لا يجيبه أخذ باللين فقال:
أخرج بأبي أنت منصورا مستورا. إني والله ما أراك تعرفني، ولئن عرفتني لوثقت بقولي، واطمأننت إليّ. أنا أبو الأغر النهشلي، وأنا خالُ القوم وقُرّة أعينهم، لا يعصون لي رأيا، وأنا كفيلٌ بأن أحميك منهم وأن أدافع عنك. فاخرج وأنت في ذمتي، وعندي فطيرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار، فخذ إحداهما حلالا من الله ورسوله، بل وأعطيك بعض الدراهم تستعين بها على قضاء حوائجك.
وكان الكلبُ إذا سمع الكلام أطرق، فإذا سكت أبو الأغرّ وثب الكلب وتحرّك يريد الخروج. فلما لم يسمع أبو الأغرّ ردّا قال:
يا ألأم الناس! أراني في وادٍ وأنت في آخر. والله لتخرجن أو لأدخلن عليك.
فلما طال وقوفه جاءت جاريةٌ وقالت لأبي الأغرّ:
أعرابي جبان! والله لأدخلنَّ أنا عليه!
ودفعت الباب، فوقع أبو الأغر على الأرض من فرط خوفه، وخرج الكلبُ مبادرا فهرب من الدار. واجتمعت الجواري حول أبي الأغرّ فقُلْن له:
قم ويحك! فإنه كلب!
فقام وهو يقول: الحمد لله الذي مسخه كلبا وكفى العربَ شرَّ القتال! [/grade]
من كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة.
تعليق