المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب
مشاهدة المشاركة
قصة " آخر شطحات المغني العجوز "
النصوص المنتجة تحمل معانيها الكامنة في عمق النص وعلي سطحه ، وعلي المؤول إن يغوص في أعماق النص ليظهر ما لم تراه العين علي السطح والمختفي بين أبنيته اللفظية لاشتقاق الدلالات التي تمثل مقترحات المؤول الخاصة لتأويل تلك النصوص " الناقد العراقي حاتم الصكر "
والنص الذي سوف نحاول تأويله للمبدع القاص ربيع عقب الباب {آخر شطحات المغنى العجوز!!!! }
وهو من النصوص الرمزية يحمل ، مغزى سياسي يتعلق برئيس مصري اغتيل من قبل جماعة إسلامية اتهمته بالخيانة ، استخدم فيه القاص رموز بسيطة يستطيع المتلقي فك شفرتها بالمفاتيح التي أوردها المبدع في سياق السرد
" الحي و الحارة والبيوت والشبابيك والمراة والأزواج والأبناء " بل لجا القاص إلي وضع نقط بعد أداة التعريف ال 000 اليجعل القارئ يبحث عن عن سم مدينة نصر وأحيائها الشهيرة والتي يحيلنا علي حادث المنصة الذي وقع علي أرضها اثناء العرض العسكري في احتفالات اكتوبر المجبد وتم اغتيال الزعيم انور السادت أثناءه ، ويشير السرد إلي ثوره التصحيح التي قام بها السادات ضد وزراء مصر الذين استنكروا عليه أن يظفر بكرسي الحكم
{، يضرم نارا ، و لهيبها يذكي ، بالكثير الكثير، مما كان يؤمن به ، بل و يندفع كثور إلى تحقيقه ، وإن استعصى عليه، وعلى رفاقه،من المهووسين ،بالفن ،و الوطن،و الناس ، و الـ.. }
ثم الرمز لمصر بالمراة التي تزوجت أربعة رجال " محمد نجيب ، جمال عبد الناصر ـ محمد أنور السادات ـ ومحمد حسني مبارك ـ " ومنه يحدد للقارئ اسم الدولة مصر يستشفها من دلالة هذه الرموز ، والفكرة التي يدور حولها النص هي اغتيال الزعيم محمد أنور السادات ،{ ، فحط على عتبة أحد البيوت المغلقة ، و متناثرا دوى صوته ، ملقيا بنفسه لصمت مكان، ابتهج له } وهي فرحة رجال الدولة الدينية العبرية المغلقة أمام كل البشر المؤمنين بعقيدة غير اليهودية ومخصصة لمن كان يهودياً ، فرحة هذه الدولة البهودية بزيارة السادات ةبمبادرته 00
يطوف بنا السرد ما بين الكيفية التي وصل بها السادات إلي الحكم علي الرغم من أن أصوله غير المصرية ، لتكون حيثية من حيثيات حكم المؤلف عليه بالخيانة ـ من وجه نظر القاص ـ ألي شطحته الأخيرة " مبادرة السلام "ـ التي عجلت باغتياله ـ مع إسرائيل وزيارته لبرلمانها " الكنيست "
وغني المغني العجوز أغنية السلام المزعوم فيه
{، فتردد صداه ، في الحي كله ، بل دواخل البيوت عطر و ضمخ ، و تسلل فى مغاليقها ، و جذب النائمين ، فهاموا ، بأردية النوم ، عراة .. حفاة ، يتثاءبون..و قد اتسعت أحداقهم .. دون هسيس فتحت شبابيك ، و أقبلت أسراب من فراشات ، بألوان مفضضة تحلق ، على ضوء مصابيح الشارع ،الأكثر نورا! }
وهو تصوير لما كان عليه العرب من حالة الضياع والشرذمة التي يعشون فيها
ويواصل القاص سرد سيرة المغني العجوز إلي أن يصل إلي لحظة توقيعه علي معاهدة كامب ديفيد تحت وصاية الولايات الأمريكية مروراً بموقف أصحاب المعالي رؤساء الدول العربية وهم ما الذين رمز لهم الكاتب أيضاً بالأزواج فكل بلد عربي رمز لها بامراة وكل حاكم لهذه البلدة يكون زوجها
{ في نفس الموعد الذي علا فيه صوت المغنى الليلة الماضية، كانت شبابيك ونوافذ تفتح ،وصبايا .. وأرامل .. وسيدات .. تتحلقنها ، بينما أزواج في حالة ضيق ضيق ، و تبرم ، وربما غضب بين وقت وآخر ارتفعت حدته ، ووصل في بعض الأحيان إلى زجر و ضرب ، و سباب ، و شتائم لا أول لها و لا آخر } ،
والمبدع توقف في النص عند آخر شطحات المغني العجوز والتي كانت السبب الوحيد في موته ، ولم يتطرق السرد لسواها ، وفي ملمح لسكان الحارة { المصريين } كانوا مغيبين إلي أن ظهروا { و الأبناء من الشباب ، يترقبون ظهور الذي أشاع الفوضى ، في ليلهم الطويل }
ويكشف السرد عن مقاطعة الدول العربية لمصر بسبب معاهدة كامب ديفيد
{ .. لولا يد لها تتكتم أنفاسه ، و أخرى تشده بعنف ..لدوت فضيحتها فى أصقاع الفراغ .. و بيوت الحارة غزت .. بل حارات قريبة تدحرجت .. بعد أن انصرفت رفيقتاها..و لها تركتاه .. فريسة سهلة ، بعد أن قدمتا وصية لها ، بضرورة إلقائه في أقرب حاوية للقمامة !!!}
ثم نأتي إلي الهامش الذي أضافه المؤلف كشكل وارد مع تقنيات القصة
ليميط اللثام عن الرموز التي ساقها المبدع لكشف القصة بل لفضح المبهم منها
هامش : ظل جثمان المغنى في ثلاجة المشرحة .. وقتا طويلا ، بعد فشل جهاز الأمن في العثور على أي بيانات .. ولكن عملة محلية وجدت في جيب سرى بسرواله .. كشفت عن هويته .. من أي بلد أتى .. وعليه تم مخاطبة معنيين فى ذا البلد .. و بتوالي الأيام .. تم التعرف عليه .. و كانت صورة له في يوم لاحق تتصدر عمودا فقيرا فى الصفحة الأولى من جريدة قومية بخبر العثور عليه ميتا في أحد أحياء ..... المتطرفة
!! { المسكوت عنه هي مدينة نصر التي تضم أرض المعارض وبانوراما حرب أكتوبر واستاد القاهرة الرياضي وقبر الجندي المجهول و التي أيضاً يقام علي أرضها الاحتفالات السنوية بعيد النصر ، هذه المدينة مقسمة إلي أحياء 000 الحي السادس 00 الحي السابع 00 الخ وفيها تم اغتيال الرئيس المصري أثناء استعراضه طابور العرض العسكري وهو يرتدي حلته العسكرية بالونها الباهرة ويزهو فيها مختالاً كطاووس}
كما تم إذاعة أغنية أو اثنتين من أغانيه بالإذاعة المصرية مشفوعة بخبر الوفاة المفاجئة !
و إن ظلت مسألة سفره إلى تلك البلاد عرضة لتكهنات و تفسيرات وصلت فى أقصى تطرفها إلى اتهامه بالجاسوسية والتخابر !!سرد بارع لقاص متمكن من أدواته
كل قراءة احتمال
خالص تقديري واحترامي [/align]