حَلِيمَة
ألا يَذرِفانِ الدَّمعَ طَرْفَا حَليمَـةِ ؟
كَما أسقَماني بالكِـلالِ السَّقيمَـةِ
كَما أسقَماني بالكِـلالِ السَّقيمَـةِ
و قدْ وعَدانـي بالنَّعيـمِ فأخلفـا
فأُبتُ بروحٍ في الجحيـمِ مُقيمَـةِ
فأُبتُ بروحٍ في الجحيـمِ مُقيمَـةِ
حَليمةُ ما لِلبَدرِ رَوعـةُ وَجهِهـا
و تحسُدُها الحَسْناءُ قبلَ الدَّميمَـةِ
و تحسُدُها الحَسْناءُ قبلَ الدَّميمَـةِ
مضى الليلُ ما أغفلتُ ذكرك برهةً
فأيُّ علاماتِ السَّماءِ رتيمَتـي ؟
فأيُّ علاماتِ السَّماءِ رتيمَتـي ؟
معذِّبتـي زارَ المسهَّـدَ طيفُكـم
فَرُوِّعَ من حالِ المُحـبِّ الأليمَـةِ
فَرُوِّعَ من حالِ المُحـبِّ الأليمَـةِ
يُغَيِّبُهُ طُولُ الدُّجى عـن صَوابِـهِ
و يَخْتَصُّهُ بالمُوبِقـاتِ العظيمَـةِ
و يَخْتَصُّهُ بالمُوبِقـاتِ العظيمَـةِ
تَأثَّمَ لـي مِمَّـا جَنـاهُ جمالُكُـمْ
عليَّ و لمَّا يَدْرِ جانـي الجريمَـةِ
عليَّ و لمَّا يَدْرِ جانـي الجريمَـةِ
و أعذرَ لي عَنْ كُلِّ ليلٍ قضيتِـهِ
مُنعَّمَـةَ الإغفـاءِ غيـرَ أثيمَـةِ
مُنعَّمَـةَ الإغفـاءِ غيـرَ أثيمَـةِ
أيا قمرَ الزَّهْراءِ هَـلْ أنـا فائـزٌ
بعاقبةٍ شملٍ بكـم لا وخيمَـةِ ؟
بعاقبةٍ شملٍ بكـم لا وخيمَـةِ ؟
رأيتُكِ فاحْتَدَّ الهـوى بجَوانحـي
و حَلَّتْ بيَ الأشواقُ غيرَ رحيمَةِ
و حَلَّتْ بيَ الأشواقُ غيرَ رحيمَةِ
تجرِّدُني من كلِّ صبـرٍ عهدتُـهُ
و تُوهِنُ يا زَيْنَ النِّساءِ شَكيمَتـي
و تُوهِنُ يا زَيْنَ النِّساءِ شَكيمَتـي
فـلا تَدَعِينـي لِلحيـاةِ رتيـبـةً
تَمرُّ بقلبـي كالرِّيـاحِ العَقيمَـةِ
تَمرُّ بقلبـي كالرِّيـاحِ العَقيمَـةِ
أراني بدا لي أن تُرى بِـيَ رِقَّـةٌ
إليكِ فَهَلْ أهْدَرْتُ عِندكِ قيمَتـي ؟
إليكِ فَهَلْ أهْدَرْتُ عِندكِ قيمَتـي ؟
و أعجبُ ما جَدَّ ارتباكي و حَيْرَتي
فَمُنْذُ مَتى كانَ التَّهَوُّرُ شِيمَتـي ؟
فَمُنْذُ مَتى كانَ التَّهَوُّرُ شِيمَتـي ؟
لَئِنْ أقصَرَا حلمي و رشدي فَإنَّني
لَأوَّاهٌ اسْتَهْدى النُّهـى بالعَزِيمَـةِ
لَأوَّاهٌ اسْتَهْدى النُّهـى بالعَزِيمَـةِ
إذا ما بَلَوْتِ الشَّأنَ مِنِّي حَمِدْتِنِي
فَلَمْ يَتَمارَوْا في صِفاتي الكَريمَـةِ
فَلَمْ يَتَمارَوْا في صِفاتي الكَريمَـةِ
شعر
زياد بنجر
***
الشاعر الكبير زيـاد .
زياد بنجر
***
الشاعر الكبير زيـاد .
جاء المطلع التماساً للشعور المشترك بين العاشق ومعشوقته
يستجدي عيون " حليمة " بأن تماهيه إحساس اللوعة والوله وهو مطلع تقليدي درج عليه الفحول .. وإن كانت الوهلة الأولى للقراءة توحي بأنه دعاء على طرفي حليمة بالبكاء كما أبكيتا العاشق . ولكنها من وجهة نظر من جرّب الصبابة ماهي إلا إتّكاءة شاعر على سبب وجيه لتبيان حالته الحرجة .
كي يأتي البيت الثالث ليختصر مسافة التساؤلات عن هذه الحليمة التي أسهدت عيني الشاعر
حَليمةُ ما لِلبَدرِ رَوعـةُ وَجهِهـا
و تحسُدُها الحَسْناءُ قبلَ الدَّميمَـةِ
يستجدي عيون " حليمة " بأن تماهيه إحساس اللوعة والوله وهو مطلع تقليدي درج عليه الفحول .. وإن كانت الوهلة الأولى للقراءة توحي بأنه دعاء على طرفي حليمة بالبكاء كما أبكيتا العاشق . ولكنها من وجهة نظر من جرّب الصبابة ماهي إلا إتّكاءة شاعر على سبب وجيه لتبيان حالته الحرجة .
كي يأتي البيت الثالث ليختصر مسافة التساؤلات عن هذه الحليمة التي أسهدت عيني الشاعر
حَليمةُ ما لِلبَدرِ رَوعـةُ وَجهِهـا
و تحسُدُها الحَسْناءُ قبلَ الدَّميمَـةِ
حينها تسترسل الأبيات على تبعات هذا البيت الذي اختصر كل الحسن .
تترنح هذه الأبيات تحت قسوة الليل لأنه مستودع الهموم تتراصّ فيه كلمات الوجع وتأوهات المحب .
تترنح هذه الأبيات تحت قسوة الليل لأنه مستودع الهموم تتراصّ فيه كلمات الوجع وتأوهات المحب .
إلا أن نصل للبيت الكارثة :
أراني بدا لي أن تُرى بِـيَ رِقَّـةٌ
إليكِ فَهَلْ أهْدَرْتُ عِندكِ قيمَتـي ؟
أراني بدا لي أن تُرى بِـيَ رِقَّـةٌ
إليكِ فَهَلْ أهْدَرْتُ عِندكِ قيمَتـي ؟
هذا وقفت عنده طويلا مندهشا بالفلسفة الرومانسية .
حينما يصل العاشق إلى أن يسأل مثل هذا السؤال فهو دليل على مدى الاضطراب الشعوري لديه .
لا يدري هل اللامبالاة تجاه المعشوقة تجدي أم اللهث خلفها يجدي !
حقا هنّ غامضات !
حينما يصل العاشق إلى أن يسأل مثل هذا السؤال فهو دليل على مدى الاضطراب الشعوري لديه .
لا يدري هل اللامبالاة تجاه المعشوقة تجدي أم اللهث خلفها يجدي !
حقا هنّ غامضات !
أما الأبيات الثلاثة الأخيرة فهي خارجه عن الطوق الرومانسي الصرف .
إنها حقيقة الشاعر التي أبت إلا أن تغرس أنيابها في جسد العشق الأحادي .
يتخذ من الرشد سلاحه ومن دروب النهى والعقول مسلكه
لذا من الصعب أن يشكك أحد حول صفاته الكريمة .
وإنه لكذلك .
إنها حقيقة الشاعر التي أبت إلا أن تغرس أنيابها في جسد العشق الأحادي .
يتخذ من الرشد سلاحه ومن دروب النهى والعقول مسلكه
لذا من الصعب أن يشكك أحد حول صفاته الكريمة .
وإنه لكذلك .
أخي الشاعر زياد .
وإن كان النص قيل منذ مدة فإنه حي ينبض .
وإن كان النص قيل منذ مدة فإنه حي ينبض .
ولقد جعلت البحر الطويل ( الذي أحبّه حبًّا جمًّا ) وعاء يستوعب كل الحالات الوجدانية المسكوبة فيه .
أنت شاعر فريد يا صديقي العزيز .
عبدالله المشيقح
عبدالله المشيقح


تعليق