التأنيث والتذكير بين آيتي
(كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل)
(كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل)
يطلق مصطلح (اسم الجنس الجمعي) على ما يدل على أكثر من اثنين، ويفرق بينه وبين واحده بالتاء غالباً تكون في المفرد، كبقرة وبقر، وشجرة وشجر، وتمرة وتمر، ونملة ونمل، ونخلة ونخل .. ونحوها.
وقد اختلف العرب في تذكير اسم الجنس الجمعي وتأنيثه في الاستعمال، فالحجازيون يجرونه مجرى المذكر، وغيرهم يجرونه مجرى المؤنث. وجرى النحاة على جواز الأمرين لوروده في القرآن الكريم.
قال الزمخشري في المفصل: (ونحو النخل والتمر مما بينه وبين واحده التاء يذكر ويؤنث .... ومؤنث هذا الباب لا يكون له مذكر من لفظه لالتباس الواحد بالجمع. وقال يونس فإذا أرادوا ذلك قالوا: هذه شاة ذكر وحمامة ذكر).
وقال الحريري في درة الغواص: (من قبيل الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء وهذا النوع من الجمع مثل الشجر والسحاب والنخل والنبات يجوز تذكيره وتأنيثه).
وقال الرضي في شرح الكافية: (والجنس المميز واحده بالتاء يذكّره الحجازيون، ويؤنثه غيرهم).
ومن جمالية القرآن الكريم أنه استعمل الأمرين في آيتين متشابهتين من آياته:
قال تعالى: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ) [القمر20] فذكّر النخل
وقال تعالى: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) [الحاقة7] فأنث النخل
وقد توهم الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد فظن أن هذا الجمع لا يعامل إلا معاملة المذكر جاعلاً منه مما يميزه عن جمع التكسير كما في شرحه لابن عقيل حيث قال:
(إن الاستعمال العربي جرى على أن الضمير وما أشبه يرجع الى اسم الجنس الجمعي مذكراً، كقوله تعالى: (إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) وقوله جل شأنه: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) ..).
غافلاً عن آيات كثيرة قد أنثت الضمير العائد وما أشبه كالنعت والحال مثل قوله تعالى:
(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ) [ق10]
وقد نوّع القرآن الكريم في ذلك بين التأنيث والتذكير
ويفرق اسم الجنس الجمعي عن الجمع من حيث الدلالة بأن الجمع وضع للآحاد المجتمعة ليدلّ دلالة تكرار الواحد بالعطف
في حين أن اسم الجنس الجمعي وضع للحقيقة والماهية، معتبراً في استعماله لا وضعه ثلاثة أفراد فأكثر.
في حين أن اسم الجنس الجمعي وضع للحقيقة والماهية، معتبراً في استعماله لا وضعه ثلاثة أفراد فأكثر.
تعليق