نمط القول و مقتضياته في " قلعة الأرض "لفيصل الزوايدي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خيرة أولاد خلف الله
    أديب وكاتب
    • 28-03-2010
    • 45

    نمط القول و مقتضياته في " قلعة الأرض "لفيصل الزوايدي


    الكتابة فعل تحيين للّحظة المعيشة أو المتخيّلة على شاكلة يرتئيها صانعها فتتشكّل وفق نسق قوليّ من زاوية نظر معيّنة لا ينسى رائيها أحلالها قيما وجماليّة تتناغم وسياق ذهنيّ موائم لميولاته .والأقصوصة وحدة تشكيل تتطلّب زخما معرفيّا وهويّة انطباعيّة حادّة الملامح مدقعة في الكثافة والتّركيز يصطلح عليها بوحدة الانطباع كما حدّدها القصّاص الأمريكي [/FONT]Poe Edgar Allan (1809-1849)عام 1942معتبرا إيّاها الخصيصة البنائيّة للأقصوصة والنّتاج الطّبيعيّ لوعي الكاتب لحرفته ومهارته وهو التّعريف الّذي يكاد يجمع عليه جلّ المهتمّين بالأقصوصة نقدا وحياكة [/COLOR][/RIGHT]


    من هذا المنطلق سنحاول محاصرة هذا النّمط - والنّمط في تعريف اللّسان :الضّرب من الضّروب والنّوع من الأنواع وه النّمط من العلم والمتاع وكلّ شيء :نوع منه والجمع من ذلك كلّه أنماط ونماط والنّسب إليه أنمطيّ ونمطيّ – وذلك برصد مختلف مقتضياته البنائيّة والمضمونيّة رائدنا في ذلك جملة من الأقاصيص تضمّنتها مجموعة "قلعة الأرض" لصاحبها الشّاب فيصل محمّد الزّوايدي أصيل مدينة الحامّة وهي من ناحية التّصنيف ثاني إصداراته بعد "قصّة بسيطة جدّا " سنة 2007 .أمّا هذه الّتي بين أيدينا فقد جمعت المؤتلف إلى المختلف واخترقت الآفاق الذّهنيّة في عمليّة حرق مشروعة للمسافة الموغلة في القدم تحفّز الموروث فتسامره على معادلة نادرة عصرها تأخذ بمجامع ذائقتك فتجالس بيدبا وتستمع لحكاياته على السنة حيواناته دون أن تكون في حاجة إلى وساطة ابن المقفّع لأنّ الواقع غير الواقع والنّاس غير النّاس ويشدّك الحنين إلى عالم المثل والحكمة فيكشّر الفأر رمز الضّعف عن أنيابه ويثور في وجه محتقريه من بقيّة الحيوانات






    بعد أن كان قد حطّم الصّورة التّقليديّة التّي توارثتها العقليّة الإنسانيّة حوله جيلا عن جيل فتجد الزّوايدي ينفخ في جبنه ليحوّله إلى متمرّد يقرأ له نظام الغاب ألف حساب ذلك ما أضفته مجموعة قلعة الأرض على الموروث سياقا يحاكي الواقع متستّرا في ثوب الماضي –أنعم به من ماض يصدّنا عن السّقوط في الاجترار علاوة عن السفا سف


    هذا التّأصيل للموروث وتمريره عبر نمط الأقصوصة لم يغيّب عن المبدع واقعه وما حوي فلكه من مختلف الصّراعات والمماحكة الاجتماعيّة والنّفسيّة وحتّى العاطفيّة كلّ ذلك ساقه الزّوايدي بحسّ رهيب ورؤية ثاقبة يؤسّس من خلالها لضرب من القصّ أصبح حديثا وفي أيّامنا نهجا مستساغا ليس لأيّ كان يحتذي حذوه وإنّما المتشبّع من شقّيّ الأقصوصة حديثها وتليدها وما أسفرت عنه المنهجيّات النّقديّة عربيّها وغربيّها في هذا المجال ف"اصطاد "من التّركيز الاختزال ومن وحدة الانطباع الحبكة ليحطّ بنا والعبارة للباحث التّونسي الصّادق قسّومة في مضارب مختلفة تنمو وتتكيّف بحسب رؤاها وطرائق معاشها


    لذلك عرفت القصّة من خلال هذه المجموعة فنونا متباينة ومذاهب شتّى فاكتسبت أهمّيتها وضمنت فاعليّتها على غرار تقلّبات الحياة وسرعة نسقها العصريّ واقتضت خطابا مغايرا يجعلها حوصلة لعصرها ومجرياته انظر نص "يدان " حيث تكثّفت الدّلالة وغابت التّفاسير لتتّجه الأحداث وفق نسق رأسيّ لا أفقيّ كما عرّف الكاتب الإرلنديّ "فرانك أوكو نور " القصّة القصيرة وميزتها فقد فجّرت طاقات الموقف الواحد بالتّركيز على نقاط التّحوّل فيه ف"يدان " أقصر أقصوصات المجموعة لكن لم تنعت في اعتقادي قصّة قصيرة لقصرها إنّما لتمكّنها في أسطر زهيدة من أن تمرّر منطق القصّ وتحدث تشويشا في ذهن القارئ يشبه الضّجة الّتي تخلخل الجمود والثّوابت من أجل إعادة قراءة الواقع






    والمتصوّر وفق جماليّة نادرة ولكنّها محبّبة فتردي المتلقّي مشرّع الأسئلة حول ما قرأ لا أن يمرّ مرور الكرام دون تعليق وإنّما استطاعت أقصوصة الزّوايدي الومضة أن ترجّ مسلّماته حول هذا اللّون الإبداعيّ وأن تكسبه طابعه المرجوّ من وراء إنشائه فكانت الكتابة الشّكل الظّاهريّ والومضة التّقنية المنشودة الجامعة في راحتيها شتّى أساليب التّدقيق والتّرميز والتّركيز والأثر والعمق فكان موقف المبدع ممّا يبدع أن أسكنه هاجسه ونمّقه بمشاعر أحال عليها دون غيرها متجنّبا ثرثرة سطور في الكشف عن مغزاها ...متجاوز التّقليد إلى الإبداع مختصرا المسافة وحشود اللّغة فالعصر ليس سانحا لإناخة ركب الحياة وإنّما سعي وكسب للوقت المهدور واستمتاع بالموقف المختزل والعبارة الوجيزة حتّى لا يغفلنا الرّكب في المماطلة وراء تنضيد الخطب وتنميقها ومع كلّ ذلك لا يتورّع الكاتب في رأس أقصوصته المعنونة ب"النّص الأخير"و الّتي ذيّل بها المجموعة عن الاعتراف "مازال العرب قوم الخيل واللّيل " هذه العبارة الّتي اقتبسها عن المتنبّي تتنزّل في سياقها فهي مسك الختام وكأن ّمقتبسها يريد القول أنّه رغم اللّون الّذي ارتآه لمجموعته هذا الجنس الوامض من الحكي فإنّ به حنين إلى الاتّساع ... إلى بيداء المتنبّي الّتي كان يجوبها بلا دليل يضرب في أصقاعها ووجهه والهجير بلا لثام وما يتضمّنه النّص المسكوت عنه أوسع وأعمق فالعرب وإن تلوّن أسلوب الحكي لديهم يبقى الامتداد هاجسهم والفصاحة معجزتهم علاوة على مدركاتهم الحسيّة والنّفسيّة .التّحبير مصدره هذا الواقع المتشظّي تستلهمه روح الفنّان فتحدث في داخله بركانا يزلزل الثّوابت وتجعله ينشئ القول عن حريّة تامّة في محاولة إخراج فريدة تبدع ...تفرز الأشياء على غير عادتها تسكن بها الحلم في


    آخر مشوار من الحياة التّعيسة فتطير من كلّ أعماقها لمناشدتها من جديد وتنسى








    أنّها محكومة بالهاوية ...بالنّهاية ذلك ما خالجني وأنا أستمتع بقراءة قصّة "انتحار" الّتي استهلّت بها المجموعة


    أردت سيرا عكسيّا في تصفّحي للمجموعة لا حتّى أ́عر̄ ف̄


    إن خالفت ولكن الميزة المجسّدة في الأقاصيص الأخيرة ترتيبا حفّزتني إلى إعادة قراءة سابقاتها لأنّني أدركت سرّ الشّغف الّذي تولاّني وأنا أبحر في مواضيع هذه النّصوص إنّه البناء المحكم أو بعبارة أخرى مقتضيات هذا النّمط المستحدث في عالم القصّة فيظاهرك الشّكل سافرا للعيان سهل الاستنطاق لكنّه ممتنع متى أدمنته تسافر بين ريف أو مدينة من صبيّ إلى شيخ إلى رمز عارك الاستعمار وانتصب في قلوب أحفاده قبل أن يشيّدوا له النّصب في قلب المدينة ...تقف إلى جانبه على هذه الرّبوة من قلعته تستحضر أمجاد الوطنيّة وأنفة رجالها يلخّصها موقف صبيّ صغير من سلوك أحد السّياح فتستبدّ بك النّخوة المنعكسة على علامات تعجّب السّائح من ردّة فعل الصّبيّ الّذي ردّ عليه نقوده ورفضها لأنّه رفض اقتناء بضاعته ...واعتبر ذلك تسوّلا وهو صبيّ يجني قوته بكدّ يمينه ولا ينتظر شفقة من أحد.ارجع إلى" قلعة الأرض " الّتي تتوسّط المجموعة فهي مدار القصّ و الأقصوصات عموما إنّها الشّموخ والعزّة والأنفة الّتي نطعّمها وننفّسها صغارنا وقرّاءنا ...


    هذه الرّوح النّقيّة عن العربي تصاحبك عبر مختلف المواقف والنّصوص وكأنّ بالكاتب يشظّيها فيقسّمها كالعقار الثّمين بين أحفاده الكلمات ليشحنها غاية وأهميّة فهو لا يغيب عن ذهنه أنّ من مقوّمات القصّ الّتي أوصى بها المتواضعون عليها أن تكون القصّة ذات مغزى وهدف


    لكلّ قصّة من أقاصيصه سبب منه ينطلق وغاية إليها يرمي فيعترف


    في "القصّة الجديدة " "أنا من هدّه الشّوق إليّ، وأخذه الهمّ بعيدا عنّي ...وألزمني زمني ما لا أطيق "


    لم تكن غاياته محدّدة وإن كان شوق إلى الكونيّة هاجسه كما أنّه ينطلق من لحظة قادحة للألم تحمّله ثقل الزّمن ومقتضياته فيحدو بنا إلى زمن خارج ما سطّرت أقلام المنظّرين وما تطرّقت إليه أذهانهم ...إنّه الحريّة بوجودنا وملامسة المستحيل بإبداعاتنا ذلك نبذة عن هذه المجموعة وأترك لكم لذّة اكتشاف الباقي ...


    بقلم فتاة العين

    خيرة أولاد خلف الله- نادي النّجم الثّقافي – بالمطويّة
    التعديل الأخير تم بواسطة خيرة أولاد خلف الله; الساعة 13-06-2012, 07:47.
  • صادق حمزة منذر
    الأخطل الأخير
    مدير لجنة التنظيم والإدارة
    • 12-11-2009
    • 2944

    #2
    [align=center]

    الأستاذة خيرة
    أشكرك على هذا التقديم الجميل وغير الاعتيادي لكاتب قصصي هو
    فيصل الزوايدي
    ولمجموعة قصصية له هي قلعة الأرض ..

    و قد أسعدتني قراءتك الشيقة للمجموعة وشجعني حماسك لاقتناء هذه المجموعة
    وقد لفتني تعبيرك عن روح العربي المصاحبة للنصوص ..


    هذه الرّوح النّقيّة عن العربي تصاحبك عبر مختلف المواقف والنّصوص وكأنّ بالكاتب يشظّيها فيقسّمها كالعقار الثّمين بين أحفاده الكلمات ليشحنها غاية وأهميّة فهو لا يغيب عن ذهنه أنّ من مقوّمات القصّ الّتي أوصى بها المتواضعون عليها أن تكون القصّة ذات مغزى وهدف


    وبانتظار قراءات أخرى قادمة

    تحيتي وتقديري
    [/align]




    تعليق

    • خيرة أولاد خلف الله
      أديب وكاتب
      • 28-03-2010
      • 45

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
      [align=center]

      الأستاذة خيرة
      أشكرك على هذا التقديم الجميل وغير الاعتيادي لكاتب قصصي هو
      فيصل الزوايدي
      ولمجموعة قصصية له هي قلعة الأرض ..

      و قد أسعدتني قراءتك الشيقة للمجموعة وشجعني حماسك لاقتناء هذه المجموعة
      وقد لفتني تعبيرك عن روح العربي المصاحبة للنصوص ..


      وبانتظار قراءات أخرى قادمة

      تحيتي وتقديري
      [/align]
      [line]-[/line]
      جميلة هذه الطّبطبة على كتف القراءات
      صرت مدانة لها أنتظرها كهلال الصّوم لأشرع في الإمساك عن طفولتي لأعتلي عرش الفكر
      دمت ذوّاقا مبدعا أستاذ صادق

      تعليق

      يعمل...
      X