المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معا من أجل حقوق من لا حقوق لهم


د.إميل صابر
25-05-2010, 18:09
معا من أجل حقوق من لا حقوق له

24-5-2010


كثير من المخلوقات تعيش في ذعر منا، تفر سريعا إن استشعرت وجودنا، تفضل الحياة في الظلام إذ فيه تضمن أن وجود البشر أقل كثافة وحيوية، مع أنها مجرد مخلوقات مثلنا.
إنها مخلوقات ناعمة جدا، جِرب أن تلمس جلد هذا أو فرو ذلك؛ لن تجد إلا كل جمال ونعومة، إنها مخلوقات كل أزمتها في اسمها، وهو ما ليس لها فيه من ذنب، وهل منا من له يد باسمه؟!
ولم نولد كلنا ونحن نحمل أسماءنا وأسماء أجدادنا محفورة في عظامنا؟، دون تدخل منا، أكانت أسماء عظيم أو غيره، فلا جريرة علينا بسببها؟
فهيا.. دعونا لا نعاملهم بأسمائهم، بل نعاملهم كمخلوقات لها حقوق مثلنا،
نعم هيا معا لنتكاتف من أجل حقوق من لا حقوق له،
هيا معا من أجل حقوق الثعبان والثعلب؛
هل صدمتك الجملة؟
أليس للثعبان والثعلب من حق في حياة كريمة آمنة؟
لماذا ننادي بحقوق الحيوان ونستثني الثعبان والثعلب من هذه المناداة؟
أليس كلا من الثعبان والثعلب كائن حي خلقه الله مثلما خلقك؟
واستنادا على هذا الحق الإلهي الذي اكتسباه حين خلقهما فلكل منهما ثلاثة مطالب بسيطة جدا،

تتلخص حقوق الثعبان في:
1)حق الانزلاق: حقه في الانزلاق بأمان تام بيننا ، وفي أي مكان من ترابنا، بإزالة أي عراقيل حادة تؤذي جسده الناعم.
2)حق الخرائب: حقه في استغلال خرائبنا ليعشش فيها، وفي حالة عدم توافرها، يجب علينا تخريب جزء من منازلنا لتوفير بيئة مناسبة له.
3)حق العض: حقه في عض أعقابنا دونما أي إنذار أو تنبيه، مقابل تعهده بأن لا يفعل إلا حماية لحياته الكريمة.

وتتلخص حقوق الثعلب في:
1)حق الصداقة: يحق له أن يحوز صداقتنا ويمتلك قلوبنا لطيبة نظراته؛ دون لوم على طبيعته الماكرة.
2)حق الطعام: يحق له تناول ما شاء من طعام فطبيعته الشره؛ حتى ولو تطاول على حياة أولادنا.
3)حق التكشير عن أنيابه: يحق له أن يكشر عن أنيابه وأن يرعبنا؛ إن استشعر منا غدرا، حتى لو لم يكن حقيقيا، فمشاعره حق له، يظهرها أو يخفيها، بكل الحرية، لذا فلنحفظ له كرامته ولا نستهن بضآلته، فنرهبه ونُمَلكه، ونسلم له طائعين، واثقين في حكمة إدارته لشئون حياتنا.

فهيا معا لنتكاتف ونظهر رحمة وحبا وحنانا، نحو مخلوقات ناعمة، لطيفة، بسيطة المطالب.

عزيز نجمي
25-05-2010, 21:55
الأستاذ الدكتورإميل صابر
فنان أنت يا أخي
لغتك في هذا النص برغم شفافيتها،فهي تلعب دور الإخفاء والتسترمن جهة،والتلميح من جهة أخرى.
قولك:{إنها مخلوقات ناعمة جدا،جرب أن تلمس جلد هذا،أو فرو ذلك؛لن تجد إلا كل جمال ونعومة،إنها مخلوقات كل أزمتها في اسمها،وهو ما ليس لها فيه ذنب،وهل منا من له يد باسمه؟!}
هنا علاقة الإسم بالمسمى،أو لنقل الدال بالمدلول،الكلمات بالأشياء،ونحن نعلم بأن هذه العلاقة ليست طبيعية بل اصطلاحية،والإنسان حر في خلق لغته.
أشم في هذا النص يا سيدي رائحة طيبة للتسامح باعتباره شرطا ضروريا لإمكانية قيام علاقة أخلاقية بين الأنا والآخر،وتريد أن تؤسسه على مبدأ الإعتراف بالغير اعترافا تاما،غايته الإمتناع عن استعمال كل وسائل العنف والإهانة والخداع.
لكني لم أفهم كيف نسلم أمرنا للثعلب طائعين واثقين في حكمة إرادته؟
فالتسامح لا يعني تقبل الظلم الإجتماعي،أو تخلي الفرد عن معتقداته أوالتهاون بشأنها،بل يعني فقط أن الإنسان حر في معتقداته،وبأن البشر مختلفين في مظهرهم وأوضاعهم ولغتهم وقيمهم ودينهم،لهم الحق في العيش بسلام.
أم تلك مفارقة تدفع المرء للتساؤل وعدم القبول بالإستبداد؟
أخيرا لا يسعني إلا أن أقول لك:هناك من يحلم أن يكون ثعبانا أو ثعلبا ليتمتع بتلك الحقوق،فحق الحياة أصبح يصادر في عالمنا المعاصر.
تحياتي الطيبات

د.إميل صابر
27-05-2010, 11:03
أ. عزيز
لا يا سيدي

قراءتك جميلة وراقية، ومرورك ثمين عندي
لكن
لا ليست دعوة للتسامح،
وإنما هي دعوة خفية للوعي،

كن بكل الخير