الكلامُ في قولِ العربِ (وَيْلُمِّهِ) والآراءُ حولَها
يستخدمُ العربُ بعضَ التراكيبِ الثابتةِ في كلامِهم لأداءِ أساليبَ معينةٍ، ومِن تلكَ التراكيبِ قولُهم للشيءِ: (وَيْلُمِّهِ) ، قالتْ الشاعرةُ الجاهليةُ سعدى بنتُ الشمردلِ الجُهنيةُ كما في الأصمعياتِ:
وَيلُمِّهِ رَجُلاً يُليذُ بِظَهرِهِ = إِبِلاً وَنَسّالُ الفَيافي أَروَعُ
وقدْ أحببْتُ في هذا البحثِ التعرضَ لهذا التركيبِ، وبيانَ الآراءِ المختلفةِ التي قيلَتْ فيهِ، وسَيكونُ الكلامُ ضمن عناوينَ:
وَيلُمِّهِ رَجُلاً يُليذُ بِظَهرِهِ = إِبِلاً وَنَسّالُ الفَيافي أَروَعُ
وقدْ أحببْتُ في هذا البحثِ التعرضَ لهذا التركيبِ، وبيانَ الآراءِ المختلفةِ التي قيلَتْ فيهِ، وسَيكونُ الكلامُ ضمن عناوينَ:
في كتابتِهِ:
قالَ ابنُ قتيبةَ في أدب الكاتب:
تُكتبُ "وَيْلُمِّهِ" موصولةً إنْ لم تهمزْ؛ كما قال الهذلي:
وَيْلُمِّهِ رَجلاً تأتي بهِ غَبَناً = إذا تَجَرَّدَ لا خَالٌ ولا بَخَلُ
فإنْ أنتَ هَمزْتَ كتبتَ "ويلٌ لأُمِّهِ".
قالَ ابنُ قتيبةَ في أدب الكاتب:
تُكتبُ "وَيْلُمِّهِ" موصولةً إنْ لم تهمزْ؛ كما قال الهذلي:
وَيْلُمِّهِ رَجلاً تأتي بهِ غَبَناً = إذا تَجَرَّدَ لا خَالٌ ولا بَخَلُ
فإنْ أنتَ هَمزْتَ كتبتَ "ويلٌ لأُمِّهِ".
في حركةِ اللامِ وأيُّهما المحذوفةُ:
قالَ البغداديُّ في خزانة الأدب:
واعلمْ أنّ قولهم: وَيْلُِمِّهِ ووَيْلُِمِّهَا، قال ابنُ الشجريّ: يُروى بكسرِ اللامِ وضمِّها، والأصلُ: ويلٌ لأُمِّهِ، فحُذِفَ التنوينُ، فالتقى مثلانِ: (لامُ ويل) و(لامُ الخفض)، فأُسكنَتْ الأولى، وأدغمتْ في الثانيةِ فصارَ (وَيْلّ أمّ) مشدّداً واللامُ مكسورةٌ، فخُفّفَ - بعد حذفِ الهمزةِ - بحذفِ إحدى اللامينِ. فأبو عليٍّ وَمَنْ أخذَ أخْذَهُ نصّوا على أنَّ المحذوفَ اللامُ المدغمةُ، فأقرّوا لامَ الخفضِ على كسرتِها؛ وآخرون نصّوا على أنَّ المحذوفةَ لامُ الخفضِ، وحرّكوا اللامَ الباقيةَ بالضمةِ التي كانتْ لَها في الأصل. انتهى. قالَ أبو عليٍّ في الإيضاح الشعري: حذفُ الهمزةِ مِن (أمّ) في هذا الموضعِ لازمٌ، على غيرِ قياسٍ، كقولهِ:قالَ البغداديُّ في خزانة الأدب:
يَابَا المغيرةِ والدنيا مفجّعةٌ
... وقالَ ابنُ السِيدِ، في شرح شواهد أدب الكاتب: وَيْلُِمِّهِ بكسرِ اللامِ وضمِّها: فالضمُّ أجازَ فيهِ ابنُ جِنّي وَجهينِ:
أحدَهما: أنَّهُ حذفَ الهمزةَ واللامَ وألقى ضمّةَ الهمزةِ على لامِ الجرِّ، كما رُويَ عنهم "الحمدُ لُلهِ" بضمِّ لامِ الجرِّ.
وثانيَهما: أن يكونَ حذفَ الهمزةَ ولامَ الجرِّ، وتكونَ اللامُ المسموعةُ هيَ لامُ ويل.
وأمّا كسرُ اللامِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدُهما: أن يكونَ أرادَ (وَيْلَ أُمِّهِ)، بنصبِ (ويل) وإضافتِهِ إلى الأمِّ، ثمَّ حذفِ الهمزةِ لكثرةِ الاستعمالِ، وكسرِ لامِ (ويل) إتباعاً لكسرةِ الميمِ.
والثاني: أن يكونَ أرادَ (ويلٌ لأمّه)، برفعِ (ويل) على الابتداءِ، و(لأمّه) خبرُه، وحذفِ لامِ (ويل) وهمزةِ (أمّ)، كما قالوا: (أَيْش لك)، يريدونَ: أيُّ شَيْءٍ. فاللامُ المسموعةُ على هذا لامُ الجرِّ.
والثالثُ: أن يكونَ الأصلُ (ويلُ أمِّهِ)، فيكونَ على هذا قد حذفَ همزةَ (أمّ) لا غير؛ وهذا عندي أحسنُ هذهِ الأوجهِ؛ لأنَّهُ أقلُّ للحذفِ والتغييرِ.
وأجازَ ابنُ جنّي أنْ تكونَ اللامُ المسموعةُ هي لامُ (ويل)، على أن يكونَ حذفَ همزةَ (أمّ) ولامَ الجرِّ، وكسرَ لامَ (ويل) إتباعاً لكسرةِ الميمِ. وهذا بعيدٌ جداً.
... وقالَ ابنُ السِيدِ، في شرح شواهد أدب الكاتب: وَيْلُِمِّهِ بكسرِ اللامِ وضمِّها: فالضمُّ أجازَ فيهِ ابنُ جِنّي وَجهينِ:
أحدَهما: أنَّهُ حذفَ الهمزةَ واللامَ وألقى ضمّةَ الهمزةِ على لامِ الجرِّ، كما رُويَ عنهم "الحمدُ لُلهِ" بضمِّ لامِ الجرِّ.
وثانيَهما: أن يكونَ حذفَ الهمزةَ ولامَ الجرِّ، وتكونَ اللامُ المسموعةُ هيَ لامُ ويل.
وأمّا كسرُ اللامِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدُهما: أن يكونَ أرادَ (وَيْلَ أُمِّهِ)، بنصبِ (ويل) وإضافتِهِ إلى الأمِّ، ثمَّ حذفِ الهمزةِ لكثرةِ الاستعمالِ، وكسرِ لامِ (ويل) إتباعاً لكسرةِ الميمِ.
والثاني: أن يكونَ أرادَ (ويلٌ لأمّه)، برفعِ (ويل) على الابتداءِ، و(لأمّه) خبرُه، وحذفِ لامِ (ويل) وهمزةِ (أمّ)، كما قالوا: (أَيْش لك)، يريدونَ: أيُّ شَيْءٍ. فاللامُ المسموعةُ على هذا لامُ الجرِّ.
والثالثُ: أن يكونَ الأصلُ (ويلُ أمِّهِ)، فيكونَ على هذا قد حذفَ همزةَ (أمّ) لا غير؛ وهذا عندي أحسنُ هذهِ الأوجهِ؛ لأنَّهُ أقلُّ للحذفِ والتغييرِ.
وأجازَ ابنُ جنّي أنْ تكونَ اللامُ المسموعةُ هي لامُ (ويل)، على أن يكونَ حذفَ همزةَ (أمّ) ولامَ الجرِّ، وكسرَ لامَ (ويل) إتباعاً لكسرةِ الميمِ. وهذا بعيدٌ جداً.
في أصلِهِ:
وقالَ ابنُ عبد ربِّه في العقد الفريد: ومنَ المحذوفِ قولُ كعبِ بنِ زُهير:
اُختُلفَ في أصلِهِ على قولينِ:
فقالَ المحققونَ مِنهم أنَّ أصلَهُ (وَيْلٌ لأُمِّهِ) وهو الأشهرُ كما تقدمَ في قولِ ابنِ قتيبةَ وأبي عَليٍّ وابنِ جني وابنِ السيدِ وابنِ الشجريّ، وكلُّهم نَصُّوا على هذا الأصلِ، وقالَ الجوهريُّ في الصِحاحِ: وقولُهم: وَيْلُمِّهِ يريدونَ وَيْلٌ لأُمَّهِ، فحُذفَ لكثرتِهِ في الكلامِ.
فقالَ المحققونَ مِنهم أنَّ أصلَهُ (وَيْلٌ لأُمِّهِ) وهو الأشهرُ كما تقدمَ في قولِ ابنِ قتيبةَ وأبي عَليٍّ وابنِ جني وابنِ السيدِ وابنِ الشجريّ، وكلُّهم نَصُّوا على هذا الأصلِ، وقالَ الجوهريُّ في الصِحاحِ: وقولُهم: وَيْلُمِّهِ يريدونَ وَيْلٌ لأُمَّهِ، فحُذفَ لكثرتِهِ في الكلامِ.
وقالَ ابنُ عبد ربِّه في العقد الفريد: ومنَ المحذوفِ قولُ كعبِ بنِ زُهير:
ويلُمِّها خَلّةً لو أنَّها صَدقَتْ = في وَعدِها أوْ لَوَ انَّ النُّصحَ مَقْبولُ
يريدُ ويلٌ لأمِّها.
ومنهُ قولُهم: لاهِ أبوكَ، يريدون: للهِ أبوكَ. وقال الشاعرُ:
لاهِ ابنُ عَمّكَ لا يخا = فُ المُبْدياتِ منَ العَواقبْ
وقيلَ أنَّ أصلَهُ (وَيْ لأمّهِ)؛ قالَ الراغبُ في المفردات: وَيْ كلمةٌ تذكرُ للتحسرِ والتندمِ والتعجبِ، تقولُ: (وَيْ لعبد الله)، قالَ تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ) وقوله: (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ). قالَ ابنُ الأثيرِ في النهاية
في غريب الأثر في (ويلمّه): وقيلَ (وَيْ) كلمةٌ مفردةٌ و(لأمِّه) مفردةٌ، وهيَ كلمةُ تفجعٍ وتعجبٍ، وحُذفتْ الهمزةُ من (أمّه) تخفيفاً، وأُلقيتْ حركتُها على اللامِ. ومثلُهُ قالَهُ ابنُ منظورٍ في اللّسان، وإليه ذهب الزمخشري في الفائق.
وقد ردَّ هذا القولَ مِن قبلُ أبو عليٍّ؛
قالَ البغداديُّ في الخزانة، والكلام عن أبي علي: ثُمّ سُئِلَ: لمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ الأصلُ: وَيْ لأُمّهِ، فتكونَ اللامُ جارّةً، ووَيْ للتعجّب؟ فأجابَ: بأنَّ الذي يدلُّ على أنَّ الأصلَ (ويلٌ لأمّه)، والهمزةُ من (أمّ) محذوفة قولُ الشاعرِ:
لأمِّ الأرضِ ويلٌ ما أجنّتْ = غداةَ أضرَّ بالحسنِ السبيلُ
هذا ولا ننسى أن نذكر أن الفراء يرى أن (ويل) أساساً أصلها (وي) مع (لام) كانت بالأصل لاماً للجر، قال الرضي في شرح الكافية: (أن (ويل) عند الفراء ، أصله (وي) ، وأن اللام كان حرف جر ، وكان الأصل : وي لك ، أي عجب لك ، ثم كثر استعماله معه حتى ركب معه وصار لام الفعل، وصار : ويلك كقولك، حتى قالوا : ويلا وويلٌ ، ومذهب غيره أن ويل ، وويح ، وويس ، وويب : كلمات برأسها بمعنى الهلاك ، وأنها مصادر لا أفعال لها).
يريدُ ويلٌ لأمِّها.
ومنهُ قولُهم: لاهِ أبوكَ، يريدون: للهِ أبوكَ. وقال الشاعرُ:
لاهِ ابنُ عَمّكَ لا يخا = فُ المُبْدياتِ منَ العَواقبْ
وقيلَ أنَّ أصلَهُ (وَيْ لأمّهِ)؛ قالَ الراغبُ في المفردات: وَيْ كلمةٌ تذكرُ للتحسرِ والتندمِ والتعجبِ، تقولُ: (وَيْ لعبد الله)، قالَ تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ) وقوله: (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ). قالَ ابنُ الأثيرِ في النهاية
في غريب الأثر في (ويلمّه): وقيلَ (وَيْ) كلمةٌ مفردةٌ و(لأمِّه) مفردةٌ، وهيَ كلمةُ تفجعٍ وتعجبٍ، وحُذفتْ الهمزةُ من (أمّه) تخفيفاً، وأُلقيتْ حركتُها على اللامِ. ومثلُهُ قالَهُ ابنُ منظورٍ في اللّسان، وإليه ذهب الزمخشري في الفائق.
وقد ردَّ هذا القولَ مِن قبلُ أبو عليٍّ؛
قالَ البغداديُّ في الخزانة، والكلام عن أبي علي: ثُمّ سُئِلَ: لمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ الأصلُ: وَيْ لأُمّهِ، فتكونَ اللامُ جارّةً، ووَيْ للتعجّب؟ فأجابَ: بأنَّ الذي يدلُّ على أنَّ الأصلَ (ويلٌ لأمّه)، والهمزةُ من (أمّ) محذوفة قولُ الشاعرِ:
لأمِّ الأرضِ ويلٌ ما أجنّتْ = غداةَ أضرَّ بالحسنِ السبيلُ
هذا ولا ننسى أن نذكر أن الفراء يرى أن (ويل) أساساً أصلها (وي) مع (لام) كانت بالأصل لاماً للجر، قال الرضي في شرح الكافية: (أن (ويل) عند الفراء ، أصله (وي) ، وأن اللام كان حرف جر ، وكان الأصل : وي لك ، أي عجب لك ، ثم كثر استعماله معه حتى ركب معه وصار لام الفعل، وصار : ويلك كقولك، حتى قالوا : ويلا وويلٌ ، ومذهب غيره أن ويل ، وويح ، وويس ، وويب : كلمات برأسها بمعنى الهلاك ، وأنها مصادر لا أفعال لها).
في وزنِهِ:
"أَجْدَمْتُ بالفرسِ" إذا قلتَ له "أَجْدم" أي أسرعْ. قال عديُّ بن الرقاعِ:
قالَ ابنُ جني في التمام:
وأمّا وزنُ قولِه "وَيْلُمِّهِ"، فإنْ حكيتَ أصلَهُ، فوزنُه "فَعْ لُ عْلِهِ" وإن وزنتَ على ما صارَ إليهِ بعدَ التركيبِ، فمثالُها "فَيْعُلِّهِ". فإنْ قلتَ: فإنَّ هذا مثالٌ غيرُ موجودٍ، قيلَ: إنّما يُنكرُ هذا لو كانَ المثالُ أصلاً برأسِهِ، فأمّا وهو فرعٌ أدى إليهِ التركيبُ شيئاً بعدَ شيءٍ فلا يُنكرُ ذلكَ؛ ألا ترى إلى قولِهم في زجرِ الفرسِ "هِجِدِّم: للواحدِ والاثنينَ والجميعِ سواءً. فمثالُ "هِجِدّم": إفِعّل، وهذا مثالٌ غيرُ موجودٍ في الأصولِ، وإنما أصارَ إليهِ التحريفُ والتركيبُ، وأصلُه من قولِهم:
وأمّا وزنُ قولِه "وَيْلُمِّهِ"، فإنْ حكيتَ أصلَهُ، فوزنُه "فَعْ لُ عْلِهِ" وإن وزنتَ على ما صارَ إليهِ بعدَ التركيبِ، فمثالُها "فَيْعُلِّهِ". فإنْ قلتَ: فإنَّ هذا مثالٌ غيرُ موجودٍ، قيلَ: إنّما يُنكرُ هذا لو كانَ المثالُ أصلاً برأسِهِ، فأمّا وهو فرعٌ أدى إليهِ التركيبُ شيئاً بعدَ شيءٍ فلا يُنكرُ ذلكَ؛ ألا ترى إلى قولِهم في زجرِ الفرسِ "هِجِدِّم: للواحدِ والاثنينَ والجميعِ سواءً. فمثالُ "هِجِدّم": إفِعّل، وهذا مثالٌ غيرُ موجودٍ في الأصولِ، وإنما أصارَ إليهِ التحريفُ والتركيبُ، وأصلُه من قولِهم:
"أَجْدَمْتُ بالفرسِ" إذا قلتَ له "أَجْدم" أي أسرعْ. قال عديُّ بن الرقاعِ:
هُنَ عُجْمٌ وقد عَلِمنَ من القو = لِ هبى واجْدَمى ويايَ وقومي
في إعرابِهِ وإعرابِ ما بعدَهُ:
والوجهُ الثالثُ:
والتنوينَ لكثرةِ الاستعمالِ، وهمزةَ "أُم" لذلكَ، فبقيَ "وَيْ لمّهِ". ويدلُّ على أنَّ المرادَ في جميعِ ذلكَ "ويلٌ لأمِّه" قولُ الشاعرِ:
ويل، إذا أضيفتْ بغيرِ لامٍ،فالوجهُ فيهِ النصبُ، تقولُ: وَيْلَ زيدٍ، أي: ألزمَ اللهُ زيداً ويلاً. فإذا أضيفتْ باللام فقيل: ويلٌ لِزيدٍ، فالوجهُ أن ترفعَ على الابتداءِ. وجاز ذلك مع أنّهُ نكرةٌ، لأنَّ معنى الدعاءِ منهُ مفهومٌ، والمعنى: الويلُ ثابتٌ لزيدٍ. فالأصلُ في البيتِ: ويلٌ لأمِّ لذاتِ الشبابِ. قصدَ الشاعرُ إلى مدحِ الشبابِ وحمدِ لذّاتِهِ بينَ لذاتِ المعاشِ.
وقالَ في شرحِ الشاهدِ:
أعربوا في قولهم (وَيْلُمِّهِ رَجُلاً) ونحوَها: وَيْلُمِّهِ على ثلاثةِ أوجهٍ:
الوجهُ الأولُ:
ويلُ: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الضمةُ الظاهرةُ، وحذفَ التنوينُ للتخفيفِ، وَمّهِ أصلُها (أُمِّه) حُذفتْ همزتُها للتخفيفِ؛ فأمِّ: اسمٌ مجرورٌ بلامِ الجرِّ المحذوفةِ، والأصلُ (لأمِّهِ)، وهوَ مضافٌ، والضميرُ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ، والجارُّ والمجرورُ في محلِّ رفعٍ خبرٌ للمبتدأ.
والوجهُ الثاني:
ويلُ: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الضمةُ الظاهرةُ، وهوَ مضافٌ. وَمِّهِ أصلُها (أمِّه) حذفتْ همزتُها للتخفيفِ؛ فأمِّ: اسمٌ مجرورٌ بالإضافةِ، وهوَ مضافٌ، والضميرُ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ، وخبرُ المبتدأِ محذوفٌ، تقديرُهُ (واجبٌ) أو (حالٌّ عليهِ).
الوجهُ الأولُ:
ويلُ: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الضمةُ الظاهرةُ، وحذفَ التنوينُ للتخفيفِ، وَمّهِ أصلُها (أُمِّه) حُذفتْ همزتُها للتخفيفِ؛ فأمِّ: اسمٌ مجرورٌ بلامِ الجرِّ المحذوفةِ، والأصلُ (لأمِّهِ)، وهوَ مضافٌ، والضميرُ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ، والجارُّ والمجرورُ في محلِّ رفعٍ خبرٌ للمبتدأ.
والوجهُ الثاني:
ويلُ: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الضمةُ الظاهرةُ، وهوَ مضافٌ. وَمِّهِ أصلُها (أمِّه) حذفتْ همزتُها للتخفيفِ؛ فأمِّ: اسمٌ مجرورٌ بالإضافةِ، وهوَ مضافٌ، والضميرُ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ، وخبرُ المبتدأِ محذوفٌ، تقديرُهُ (واجبٌ) أو (حالٌّ عليهِ).
والوجهُ الثالثُ:
وَيْ: أصلُها (ويلٌ) مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الضمةُ على اللامِ المحذوفةِ للتخفيفِ معَ التنوينِ، لِمّه: أصلُها لأمِّه: اللامُ: حرفُ جرٍّ، وأمّ: اسمٌ مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، وهو مضافٌ، والضميرُ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ.
قالَ ابنُ جني في التمام: وأمّا من قالَ "وَيْلُ أمّ بَز" فإنه أرادَ: "ويلٌ لامِّ بز"، وكثرَ استعمالُ هذه الكلمةِ، فحذفتْ لامُ الجرِّ والهمزةُ تخفيفاً، وحذفَ التنوينُ، كما حُذفَ فيما حكاهُ أبو الحسنِ من قولِهم: "سَلامُ عليكم"، وذلكَ لكثرةِ استعمالِهِ. ويجوزُ أن يكونَ أرادَ "ويلُ أمّ بز" فرفعُه بالابتداءِ وحذفَ خبرَه، أيْ: ويلُ أمِّهِ واجبٌ، أو حالٌّ عليهِ، ثم حذفَ همزةَ "أمّ" لكثرةِ الاستعمالِ، فبقيَ "ويلُ مِّه" كما ترى. وأمَا "وَيْ لمّه" فأراد (ويلٌ لأمّه)، ثم حذفَ لامَ "ويل"
قالَ ابنُ جني في التمام: وأمّا من قالَ "وَيْلُ أمّ بَز" فإنه أرادَ: "ويلٌ لامِّ بز"، وكثرَ استعمالُ هذه الكلمةِ، فحذفتْ لامُ الجرِّ والهمزةُ تخفيفاً، وحذفَ التنوينُ، كما حُذفَ فيما حكاهُ أبو الحسنِ من قولِهم: "سَلامُ عليكم"، وذلكَ لكثرةِ استعمالِهِ. ويجوزُ أن يكونَ أرادَ "ويلُ أمّ بز" فرفعُه بالابتداءِ وحذفَ خبرَه، أيْ: ويلُ أمِّهِ واجبٌ، أو حالٌّ عليهِ، ثم حذفَ همزةَ "أمّ" لكثرةِ الاستعمالِ، فبقيَ "ويلُ مِّه" كما ترى. وأمَا "وَيْ لمّه" فأراد (ويلٌ لأمّه)، ثم حذفَ لامَ "ويل"
والتنوينَ لكثرةِ الاستعمالِ، وهمزةَ "أُم" لذلكَ، فبقيَ "وَيْ لمّهِ". ويدلُّ على أنَّ المرادَ في جميعِ ذلكَ "ويلٌ لأمِّه" قولُ الشاعرِ:
لأمِّ الأرضِ ويلٌ مَا أجنَتْ = غداةَ أضَرَّ بالحسنِ السبيلُ
وأمّا الأسمُ الذي يأتي بعدَهُ منصوباً فيعربُ تمييزاً، قالَ البغداديُّ في الخزانة في شرح الشاهد:
وَيْلُمِّ أيــامِ الشبابِ معيشةً = معَ الكثرِ يُعطاهُ الفتى المُتلفُ الندي
على أنّ قولَه: معيشةً: تمييزٌ عن النسبةِ الحاصلةِ بالإضافةِ، كما بيَّنَه الشارحُ المحققُ. وقولُه: وَيْلُمِّ أيامِ الخ، دعاءٌ في معنى التعجبِ، أي: مَا ألذَّ الشبابَ مع الغنى. وقد بيّنا قبلَ هذا البيتِ أصلَها ومعناها. قال الطبرسي في شرح الحماسة:
وأمّا الأسمُ الذي يأتي بعدَهُ منصوباً فيعربُ تمييزاً، قالَ البغداديُّ في الخزانة في شرح الشاهد:
وَيْلُمِّ أيــامِ الشبابِ معيشةً = معَ الكثرِ يُعطاهُ الفتى المُتلفُ الندي
على أنّ قولَه: معيشةً: تمييزٌ عن النسبةِ الحاصلةِ بالإضافةِ، كما بيَّنَه الشارحُ المحققُ. وقولُه: وَيْلُمِّ أيامِ الخ، دعاءٌ في معنى التعجبِ، أي: مَا ألذَّ الشبابَ مع الغنى. وقد بيّنا قبلَ هذا البيتِ أصلَها ومعناها. قال الطبرسي في شرح الحماسة:
ويل، إذا أضيفتْ بغيرِ لامٍ،فالوجهُ فيهِ النصبُ، تقولُ: وَيْلَ زيدٍ، أي: ألزمَ اللهُ زيداً ويلاً. فإذا أضيفتْ باللام فقيل: ويلٌ لِزيدٍ، فالوجهُ أن ترفعَ على الابتداءِ. وجاز ذلك مع أنّهُ نكرةٌ، لأنَّ معنى الدعاءِ منهُ مفهومٌ، والمعنى: الويلُ ثابتٌ لزيدٍ. فالأصلُ في البيتِ: ويلٌ لأمِّ لذاتِ الشبابِ. قصدَ الشاعرُ إلى مدحِ الشبابِ وحمدِ لذّاتِهِ بينَ لذاتِ المعاشِ.
وقالَ في شرحِ الشاهدِ:
وَيْلُمِّهِ رجلاً تأبى به غبناً = إذا تجرّدَ لا خالٌ ولا بَخِلُ
هذا البيتُ من شواهدِ أدب الكاتب لابنِ قتيبةَ. قولُه: وَيْلُمِّهِ رجلاً؛ هذا مدحٌ خرجَ بلفظِ الذمِّ، يُروى بكسرِ اللامِ وضمِّها. ورجلاً: تمييزٌ للضميرِ. وقد تقدمَ الكلامُ على هذا مستوفًى في بابِ التمييزِ.
وقالَ في شرحِ الشاهدِ:
وَيْلُمِّها روحةً والرّيحُ معصفةٌ = والغيثُ مرتجزٌ والليلُ مقتربُ
لما تقدمَ قبلَه، أعني كونُ التمييزِ يكونُ عن المفردِ إذا كانَ الضميرُ مبهماً لا يُعرفُ المقصودُ منهُ؛ فإنَّ الضميرَ في (ويلمّها) لم يتقدمْ لهُ مرجعٌ، فهو مبهمٌ، ففسرَهُ بقولِهِ: روحةً: فهو تمييزٌ عن المفردِ، أي: وَيْلُمِّ هذهِ الروحةِ في حالِ عصفِ الريحِ. فجملةُ (والريحٌ معصفةٌ) حالٌ.
وقالَ المرزوقي في شرح ديوان الحماسة عندَ الشاهدِ:
فَوَيْلُمِّهَا خيلاً بهاءً وشارةً = إذا لاقتْ الأعداءَ لولا صدودُها
وقولُه: فويلمها خيلاً، انتصبَ (خيلاً) على التمييزِ، وحذفتْ الهمزةُ من (أمِّ) في قوله (ويلُمِّها) لكثرةِ الاستعمالِ، وليسَ الحذفُ هذا بقياسٍ. واللفظةُ تفيدُ التعجبَ. و(بَهاءً) انتصبَ على أنّه مفعولٌ لهُ، فيقولُ ساخراً: وَيْلُمِّها من خيلٍ، لكمالِ بهائِها، وحسنِ شارتِها، عند لقاءِ الأعادي، لولا انهزامُها وإعراضُها.
وقالَ ابنُ الأثيرِ في النهاية وابنُ منظورٍ في اللسان في الكلامِ عن (ويلُمِّه): وينصَبُ ما بعدَها على التمييزِ.
هذا البيتُ من شواهدِ أدب الكاتب لابنِ قتيبةَ. قولُه: وَيْلُمِّهِ رجلاً؛ هذا مدحٌ خرجَ بلفظِ الذمِّ، يُروى بكسرِ اللامِ وضمِّها. ورجلاً: تمييزٌ للضميرِ. وقد تقدمَ الكلامُ على هذا مستوفًى في بابِ التمييزِ.
وقالَ في شرحِ الشاهدِ:
وَيْلُمِّها روحةً والرّيحُ معصفةٌ = والغيثُ مرتجزٌ والليلُ مقتربُ
لما تقدمَ قبلَه، أعني كونُ التمييزِ يكونُ عن المفردِ إذا كانَ الضميرُ مبهماً لا يُعرفُ المقصودُ منهُ؛ فإنَّ الضميرَ في (ويلمّها) لم يتقدمْ لهُ مرجعٌ، فهو مبهمٌ، ففسرَهُ بقولِهِ: روحةً: فهو تمييزٌ عن المفردِ، أي: وَيْلُمِّ هذهِ الروحةِ في حالِ عصفِ الريحِ. فجملةُ (والريحٌ معصفةٌ) حالٌ.
وقالَ المرزوقي في شرح ديوان الحماسة عندَ الشاهدِ:
فَوَيْلُمِّهَا خيلاً بهاءً وشارةً = إذا لاقتْ الأعداءَ لولا صدودُها
وقولُه: فويلمها خيلاً، انتصبَ (خيلاً) على التمييزِ، وحذفتْ الهمزةُ من (أمِّ) في قوله (ويلُمِّها) لكثرةِ الاستعمالِ، وليسَ الحذفُ هذا بقياسٍ. واللفظةُ تفيدُ التعجبَ. و(بَهاءً) انتصبَ على أنّه مفعولٌ لهُ، فيقولُ ساخراً: وَيْلُمِّها من خيلٍ، لكمالِ بهائِها، وحسنِ شارتِها، عند لقاءِ الأعادي، لولا انهزامُها وإعراضُها.
وقالَ ابنُ الأثيرِ في النهاية وابنُ منظورٍ في اللسان في الكلامِ عن (ويلُمِّه): وينصَبُ ما بعدَها على التمييزِ.
في استعمالِهِ ومعناهُ:
قيلَ أنَّ معناه المدحُ، وقيلَ التعجبُ والتفخيمُ. والأصحَّ أنهُ للتعجبِ والتفخيمِ في سياقِ المدحِ.
قال البغدادي في الخزانة: وأما معناها فهو مدحٌ خرجَ بلفظِ الذمِّ: والعربُ تستعملُ لفظَ الذمِّ في المدحِ، يُقالُ: أخزاهُ اللهُ ما أشعرَهُ! ولعنهُ اللهُ ما أجرأَه! وكذلكَ يستعملونَ لفظَ المدحِ في الذمِّ، يُقالُ للأحمقِ: يا عاقلُ؛ وللجاهلِ: يا عالمُ !
ومعنى هذا يا أيُّها العاقلُ عندَ نفسِه أو عندَ مَن يظنُّه عاقلاً. وأمّا قولُهم: أخزاه اللهُ ما أشعرَه! ونحو ذلك من المدح الذي يُخرجونه بلفظِ الذمِّ فلهم في ذلك غرضانِ:
أحدهما: أنَّ الإنسانُ إذا رأى الشيءَ فأثنى عليهِ ونطقَ باستحسانِهِ، فرُبَّما أصابَهُ بالعينِ وأضرَّ بهِ، فيعدلونَ عن مدحِه إلى ذمِّه لئلا يؤذوه.
والثاني: أنَّهم يريدونَ أنَّه قد بلغَ غايةَ الفضلِ وحصلَ في حدِّ مَن يُذمُّ ويُسبُّ، لأنَّ الفاضلَ يكثرُ حُسّادُه والمعادون له، والناقصُ لا يُلتفتُ إليهِ: ولذلكَ كانوا يرفعونَ أنفسَهم عن مهاجاةِ الخسيسِ ومجاوبةِ السفيهِ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ في النهاية: وقد يَرِدُ الويلُ بمعنى التعجبِ؛ ومنهُ الحديثُ في قولهِ لأبي بصيرٍ: (وَيْلُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ) تَعَجُّباً من شجاعتِه وجُرْأَتِه وإِقدامِه، ومنهُ حديثُ عليٍّ: (وَيْلُمِّهِ كَيْلاً بغيرِ ثمنٍ لو أَنَّ له وعاءً).
قال البغدادي في الخزانة: وأما معناها فهو مدحٌ خرجَ بلفظِ الذمِّ: والعربُ تستعملُ لفظَ الذمِّ في المدحِ، يُقالُ: أخزاهُ اللهُ ما أشعرَهُ! ولعنهُ اللهُ ما أجرأَه! وكذلكَ يستعملونَ لفظَ المدحِ في الذمِّ، يُقالُ للأحمقِ: يا عاقلُ؛ وللجاهلِ: يا عالمُ !
ومعنى هذا يا أيُّها العاقلُ عندَ نفسِه أو عندَ مَن يظنُّه عاقلاً. وأمّا قولُهم: أخزاه اللهُ ما أشعرَه! ونحو ذلك من المدح الذي يُخرجونه بلفظِ الذمِّ فلهم في ذلك غرضانِ:
أحدهما: أنَّ الإنسانُ إذا رأى الشيءَ فأثنى عليهِ ونطقَ باستحسانِهِ، فرُبَّما أصابَهُ بالعينِ وأضرَّ بهِ، فيعدلونَ عن مدحِه إلى ذمِّه لئلا يؤذوه.
والثاني: أنَّهم يريدونَ أنَّه قد بلغَ غايةَ الفضلِ وحصلَ في حدِّ مَن يُذمُّ ويُسبُّ، لأنَّ الفاضلَ يكثرُ حُسّادُه والمعادون له، والناقصُ لا يُلتفتُ إليهِ: ولذلكَ كانوا يرفعونَ أنفسَهم عن مهاجاةِ الخسيسِ ومجاوبةِ السفيهِ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ في النهاية: وقد يَرِدُ الويلُ بمعنى التعجبِ؛ ومنهُ الحديثُ في قولهِ لأبي بصيرٍ: (وَيْلُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ) تَعَجُّباً من شجاعتِه وجُرْأَتِه وإِقدامِه، ومنهُ حديثُ عليٍّ: (وَيْلُمِّهِ كَيْلاً بغيرِ ثمنٍ لو أَنَّ له وعاءً).
في الاشتقاقِ والنحتِ منهُ:
وقالَ ابنُ منظورٍ في اللسان: ورجلٌ وَيْلِمِّةٌ ووَيْلُمِّةٌ: كقولِهم في المُسْتجادِ وَيْلُمِّة، يريدونَ وَيْلَ أُمِّه، كما يقولون لابَ لكَ، يريدونَ: لا أَبَ لكَ، فركَّبوهُ وجعلوهُ كالشيءِ الواحدِ.
وقدْ يُستعملُ التركيبُ ككلٍّ وصفاً بمعنى داهية، يقولونَ: هو رجلٌ ويلمِّة، بمعنى هو داهيةٌ، قال البغدادي في الخزانةِ: وفي القاموس: رجلٌ ويلمّةٌ، بكسر اللام وضمها، داهٍ ... وهذا استعمالٌ ثانٍ، جعلَ المركبَ في حكمِ الكلمةِ الواحدةِ. وليستْ الهاءُ في آخرهِ ضميراً، بل هيَ هاءُ تأنيثٍ للمبالغةِ، فلا تعريفَ؛ ولهذا يقعُ وصفاً للنكرةِ، قالَ أبو زيدٍ في كتاب مسائية: يقالُ هو رجلٌ ويلمّة. وروى ابنُ جنّي في سر الصناعة عن أبي عليّ عن الأصمعيّ أنهُ يُقالُ: رجلٌ ويلمّةٌ. قالَ: وهو من قولِهم: وَيْلُمِّ سَعْدٍ سَعْدا. والاشتقاقُ من الأصواتِ بابٌ يطولُ استقصاؤهُ؛ وعلى هذا يجوزُ دخولُ لامِ التعريفِ عليه؛ قال الرياشي: الويلمّة من الرجالِ: الداهيةُ الشديدُ الذي لا يطاقُ.
وقالَ ابنُ منظورٍ في اللسان: ورجلٌ وَيْلِمِّةٌ ووَيْلُمِّةٌ: كقولِهم في المُسْتجادِ وَيْلُمِّة، يريدونَ وَيْلَ أُمِّه، كما يقولون لابَ لكَ، يريدونَ: لا أَبَ لكَ، فركَّبوهُ وجعلوهُ كالشيءِ الواحدِ.
إشارةٌ وتنويهُ:
كتبَ الدكتورُ إبراهيمُ السامرائيّ معلقاً على قولِ الإمامِ عليٍّ كرم الله وجهه في نهج البلاغة: (وَيْلُمِّهِ كَيْلاً بغيرِ ثمنٍ لو أَنَّ له وعاءً): (أقول: وليسَ في نصِّ العبارةِ ولا في سابقٍ لها ما يُشعر أنَّهُ ما يعودُ عليه الضميرُ في (ويلمّهِ) وليسَ لي إلاّ أن أقولَ أنَّ (كيلاً) هو تفسيرُ الضميرِ، وفي هذا نعودُ على لاحقٍ وليسَ سابقاً، وفي لغةِ الشعرِ سعةٌ، وقد سطرَ النحاةُ في ذلكَ جُملةَ شواهدَ).
ويبدو كلامُ الدكتورِ السامرائيّ غريباً؛ فإنَّ الضميرَ يمكنُ أنْ يَردَ في بعضِ التراكيبِ مُبهماً يفسّرُه المذكورُ بعدَه ليُعطيَ معنى المبالغةِ، ولا نُسمّيهِ عائداً على لاحقٍ، هذا أولاً، والأمرُ الثاني أنَّ قولَ الإمامِ عليٍّ كرّمَ اللهُ وجهَه هنا ليسَ
شعراً ليصحَّ قولُه: (وفي لغةِ الشّعر سعةٌ). أمّا قولُه: (وليسَ لي إلاّ أنْ أقولَ أنَّ (كيلاً) هو تفسيرُ الضميرِ) فيَظهرُ منهُ وكأنَّهُ رأيٌ جديدٌ قدْ تَوصّلَ إليهِ، وهوَ ليسَ كذلكَ؛ وإنّما هو أحدُ أنواعِ التمييزِ عن المفردِ، وشرطُه أنْ لا يتقدمَ ما يفسّرُهُ، وقد ذكرهُ البغدادي في الخزانة كما قدمنا، حيث قال: (أعني كونُ التمييزِ يكونُ عن المفردِ إذا كانَ الضميرُ مبهماً لا يُعرفُ المقصودُ منهُ؛ فإنَّ الضميرَ في (ويلمّها) لم يتقدمْ لهُ مرجعٌ، فهو مبهمٌ، ففسرَهُ بقولِهِ: روحةً: فهو تمييزٌ عن المفردِ، أي: وَيْلُمِّ هذهِ الروحةِ في حالِ عصفِ الريحِ.).
وذكرَ الرضيُّ في شرح الكافية أمثلةً على الضميرِ المبهمِ المنصوبِ ما بعدَه تمييزاً عن المفردِ، وأرجعَ السببَ الى عدمِ جوازِ إضافتِه لتماميةِ الاسمِ، قالَ: وقد يكونُ الاسمُ نفسُه تامّاً لا بشيءٍ آخرَ، أعني لا تجوزُ إضافتُه، فينتصبُ عنهُ التمييزُ، وذلك في شيئينِ: أحدُهما الضميرُ، وهو الأكثرُ، وذلك في الأغلبِ فيما فيه معنى المبالغةِ والتفخيمِ، كمواضعِ التّعجبِ، نحوَ: يا لهُ رجلاً، ويا لها قصةً، ويا لكَ ليلاً، وويلُمِّها خطةً، وما أحسنَها فعلةً، وللهِ درُّه رجلاً جاءني، وويحهُ رجلاً لقيته، وكذا ويلهُ، وكذا: نعمَ رجلاً، وبئسَ عبداً، و(سَاء مَثَلاً) [الأعراف:177]. ومن هذا البابِ، أي الذي فيه التفخيمُ: ربَّهُ رجلاً لقيتُه، إذ هو جوابٌ في التقديرِ لمن قالَ: ما لقيتَ رجلاً، فكأنَّه قيلَ: لقيتُ رجلاً وأيّ رجلٍ، رداً عليه.
وذكرَ الرضيُّ في شرح الكافية أمثلةً على الضميرِ المبهمِ المنصوبِ ما بعدَه تمييزاً عن المفردِ، وأرجعَ السببَ الى عدمِ جوازِ إضافتِه لتماميةِ الاسمِ، قالَ: وقد يكونُ الاسمُ نفسُه تامّاً لا بشيءٍ آخرَ، أعني لا تجوزُ إضافتُه، فينتصبُ عنهُ التمييزُ، وذلك في شيئينِ: أحدُهما الضميرُ، وهو الأكثرُ، وذلك في الأغلبِ فيما فيه معنى المبالغةِ والتفخيمِ، كمواضعِ التّعجبِ، نحوَ: يا لهُ رجلاً، ويا لها قصةً، ويا لكَ ليلاً، وويلُمِّها خطةً، وما أحسنَها فعلةً، وللهِ درُّه رجلاً جاءني، وويحهُ رجلاً لقيته، وكذا ويلهُ، وكذا: نعمَ رجلاً، وبئسَ عبداً، و(سَاء مَثَلاً) [الأعراف:177]. ومن هذا البابِ، أي الذي فيه التفخيمُ: ربَّهُ رجلاً لقيتُه، إذ هو جوابٌ في التقديرِ لمن قالَ: ما لقيتَ رجلاً، فكأنَّه قيلَ: لقيتُ رجلاً وأيّ رجلٍ، رداً عليه.
ولا ريبَ في أن التمييزِ في (نعمَ ...) وما بعدَه: عن المفردِ، وهو الضميرُ، وأما فيما قبلَه، أعني مِن (يا لهُ ..) الى (ويله..) فيُنظرُ: فإنْ كانَ الضميرُ فيها مبهماً لا يعرفُ المقصودُ منهُ، فالتمييزُ عن مفردٍ أيضاً، كقولِه كرّمَ اللهُ وجهَه في نهج البلاغة: (يا لهُ مَراماً مَا أبعدَهُ) ، وقولِ امرئ القيسِ:
فَيا لَكَ مِن لَيلٍ كَأَنَّ نُجومَهُ = بِكُلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بِيَذبُلِ
وقولِ ذي الرمّة:
وَيلُمِّها رَوحَةً وَالريحُ مُعِصفَةٌ = وَالغَيثُ مُرتَجِزٌ وَاللَيلُ مُقتَرِبُ
وإنْ عُرفَ المقصودُ من الضميرِ برجوعهِ الى سابقٍ مُعيّنٍ، كقولِكَ: جاءَني زيدٌ فيَا لهُ رجلاً، وويلُمِّه فارساً، ويا ويحهُ رجلاً، ولقيتُ زيداً فللهِ درُّه رجلاً، أو بالخطابِ لشخصٍ معيّنٍ نحوَ: يا لكَ مِن شجاعٍ، وللهِ درُّكَ من رجلٍ ونحوَ ذلك، فليسَ التمييزُ فيهِ عن المفردِ؛ لأنَّهُ لا إبهامَ إذن في الضميرِ، بلْ عنِ النسبةِ الحاصلةِ بالإضافةِ، كما يكونُ كذلكَ إذا كانَ المضافُ إليهِ ظاهراً، نحوَ: يَا لزيدٍ رجلاً، وكقولِ الشاعرِ:
وَيلُمِّ أيـامِ الشبابِ معيشةً = معَ الكثرِ يُعطاهُ الفتى المتلفُ الندي
وللهِ دُرِّ زيدٍ رجلاً، قالَ:
للهِ درُّ أنوشروانَ من رجلٍ = ما كانَ أعرفَهُ بالدّونِ والسفلِ
وويلُ زيدٍ رجلاً، ومثلُه قولُهم: قال اللهُ عزَّ مِنْ قائلٍ، ولقيتُ زيداً قاتلَهُ اللهُ شاعراً، أو من شاعرٍ.
أقولُ: وبهذا نكونُ قد استوفينا الكلامَ عن هذا التركيبِ الذي وردَ عن العربِ: لغةً وصرفاً وإعراباً وبياناً وخطّاً بما يغني عن مراجعةِ الكتبِ.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربُّ العالمينَ.
فَيا لَكَ مِن لَيلٍ كَأَنَّ نُجومَهُ = بِكُلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بِيَذبُلِ
وقولِ ذي الرمّة:
وَيلُمِّها رَوحَةً وَالريحُ مُعِصفَةٌ = وَالغَيثُ مُرتَجِزٌ وَاللَيلُ مُقتَرِبُ
وإنْ عُرفَ المقصودُ من الضميرِ برجوعهِ الى سابقٍ مُعيّنٍ، كقولِكَ: جاءَني زيدٌ فيَا لهُ رجلاً، وويلُمِّه فارساً، ويا ويحهُ رجلاً، ولقيتُ زيداً فللهِ درُّه رجلاً، أو بالخطابِ لشخصٍ معيّنٍ نحوَ: يا لكَ مِن شجاعٍ، وللهِ درُّكَ من رجلٍ ونحوَ ذلك، فليسَ التمييزُ فيهِ عن المفردِ؛ لأنَّهُ لا إبهامَ إذن في الضميرِ، بلْ عنِ النسبةِ الحاصلةِ بالإضافةِ، كما يكونُ كذلكَ إذا كانَ المضافُ إليهِ ظاهراً، نحوَ: يَا لزيدٍ رجلاً، وكقولِ الشاعرِ:
وَيلُمِّ أيـامِ الشبابِ معيشةً = معَ الكثرِ يُعطاهُ الفتى المتلفُ الندي
وللهِ دُرِّ زيدٍ رجلاً، قالَ:
للهِ درُّ أنوشروانَ من رجلٍ = ما كانَ أعرفَهُ بالدّونِ والسفلِ
وويلُ زيدٍ رجلاً، ومثلُه قولُهم: قال اللهُ عزَّ مِنْ قائلٍ، ولقيتُ زيداً قاتلَهُ اللهُ شاعراً، أو من شاعرٍ.
أقولُ: وبهذا نكونُ قد استوفينا الكلامَ عن هذا التركيبِ الذي وردَ عن العربِ: لغةً وصرفاً وإعراباً وبياناً وخطّاً بما يغني عن مراجعةِ الكتبِ.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربُّ العالمينَ.
مُهنَّد حسَن الشَّاوي
====================
المصادر:
1. أدب الكاتب لابن قتيبة
2. الأصمعيات للأصمعي
3. التمام في تفسير أشعار هذيل لابن جني
4. خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي
5. شرح ديوان الحماسة للمرزوقي
6. شرح الرضي على الكافية للرضي الإسترآباذي
7. الصحاح للجوهري
8. العقد الفريد لابن عبد ربه
9. الفائق في غريب الحديث لجار الله الزمخشري
10. لسان العرب لابن منظور
11. مع نهج البلاغة لإبراهيم السامرائي
12. النهاية في غريب الأثر لابن الأثير
13. نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب جمع الشريف الرضي
المصادر:
1. أدب الكاتب لابن قتيبة
2. الأصمعيات للأصمعي
3. التمام في تفسير أشعار هذيل لابن جني
4. خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي
5. شرح ديوان الحماسة للمرزوقي
6. شرح الرضي على الكافية للرضي الإسترآباذي
7. الصحاح للجوهري
8. العقد الفريد لابن عبد ربه
9. الفائق في غريب الحديث لجار الله الزمخشري
10. لسان العرب لابن منظور
11. مع نهج البلاغة لإبراهيم السامرائي
12. النهاية في غريب الأثر لابن الأثير
13. نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب جمع الشريف الرضي

تعليق