عبد الوهاب البياتي: الوجودي و الاجتماعي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المتقي
    عضو الملتقى
    • 10-01-2009
    • 602

    عبد الوهاب البياتي: الوجودي و الاجتماعي

    .1: مفهوم الشعر:

    يرى عبد الوهاب البياتي الشعر تجربة وجودية اجتماعية تستهدف خلق توافق بين الواقع الإنساني وبين أحلامه وطموحاته. فالواقع الوجودي موسوم باللامعنى والفوضى والعبثية، والواقع الاجتماعي سمته الشر والظلم الاجتماعي. والشعر بطبيعته تمرد ضد هذه السمات، وبحث إبداعي عن نظام للفوضى الأبدية وسلاح لمواجهة الشر والظلم.
    يستمد البياتي هذا التصور من تجربتين مختلفتين: التجربة الوجودية التي ترى الوجود عبثا وغثيانا، وتبحث عن وسيلة تجعل له معنى، وتخرج الإنسان من حالته العبثية إلى حالة الإنسان الواعي بمصيره، والمصمم على مواجهته. ثم التجربة الواقعية كما تجلت في أشعار أودن ونيرودا وإلوارد وناظم حكمت ولوركا وألكسندر بلوك وماياكوفسكي، وهي تجربة تتوخى إعادة بناء الواقع وخلقه في صورة جديدة.
    وقد ساهم الواقع الاجتماعي المزري الذي تعيشه الجماهير العراقية، وعاشه الشاعر معها، في ضمور الدافع الوجودي والميتافيزيقي، وهيمنة الدافع الاجتماعي والسياسي. فقد رفض البياتي كل التجارب الشعرية " المشحونة بالهلوسة الصوفية وادعاء الاستبصار" ، ووصفها بالزيف لأنها تنبني على " حدس غير علمي مستمد من الخيبة والنظرة المثالية، والقراءات والأوهام والخيالات والأمراض النفسية والعصبية"، كما أنها تهمل الحاضر، وتستشرف مستقبلا لن يأتي. ويدعو في المقابل إلى "الفهم الموضوعي للتناقضات التي تسود قانون الحياة، وفهم اكتشاف منطق حركة التاريخ والتفاعل مع أحداث العصر" دون أن يفهم من ذلك إيمانه بالانعكاس المرآوي للواقع في الشعر. فالشاعر كالثوري يهدف إلى خلق إنسان جديد وإبداع واقع جديد. والفرق بينهما في أن الشاعر لا مستقر له، فهو جوّاب يواصل السفر والرحلة إلى ما لا نهاية، في حين أن الثوري يتوقف لتعمير ما حرره.

    .2 : الرسالة الشعرية:

    يمكن حصر رسالة البياتي إلى جمهوره في موضوعين: الغربة والنفي والموت والولادة.

    .2 .1 : تجربة الغربة والنفي:

    .2 .1 .1: الغربة الوجودية: إذا كانت الوجودية قد اقترحت الوعي والتصميم والالتزام حلولا لعبثية الحياة وغثيانها، فإن البياتي قد واجه غربته بالتمرد، تمرد ضد الموت المجاني الذي يحصد يوميا آلاف الناس، ومواجهته بالموت من أجل الحرية. فالأول لا قيمة له، ولا قيمة للحياة قبله، لأن الإنسان لا يختاره. أما الموت من أجل الحرية، فهو اختيار وواجب وتجسيد لطريق الحرية، وتحقيق لآمال المجتمع، وتحول من إنسان عادي إلى بطل نموذجي. وقد تولدت هذه التجربة في نفسية الشاعر من واقع الخمسينيات الذي وصفه بالدمار واليأس والعقم. ومن موقع حيه ومسكنه المقابل للمقابر التي تستقبل يوميا وافدين جددا انتهت دورة حياتهم، كما تولدت من تجربة الضياع والنفي الإبعادي. " فالنفي والغربة التي يشعر بها الفنان وهو يجوب العالم بعيدا عن أرضه، إنما تعني أن يواجه الشاعر فقدان حريته، وأن يواجه موته مع كل منفى جديد" .

    .2 .1 .2 : الغربة الاجتماعية : وتتولد عن النفي الطبقي الاجتماعي، "وبطله الإنسان الفقير الذي ترك جائعا محروما عاريا ليواجه هذا المستوى من الحياة". وهي تجربة أخرى عاشها الشاعر الذي رحل من البادية إلى المدينة ليصطدم بالواقع المزيف. وقد تجسدت هذه الغربة في أشكال متعددة:

    أ ـ الغربة في المدينة: وهي غربة ناتجة عن التناقض بين تصور الشاعر للمدينة بوصفها امتدادا لحضارات تاريخية متعاقبة، وبين واقعها المستلب الذي حولها إلى ملتقى لكل ما هو مستورد من هنا وهناك، فأضحت مكانا مزيفا ومفروضا أعلن قطيعته مع امتداده التاريخي.
    ولم تكن هذه المدينة مجرد فضاء فقد أصالته وعمقه التاريخي، بل هي أيضا مجتمع متسول فقد شخصيته الأصيلة وصوته الحقيقي ليستعير أزياء أخرى بهرته. وكان من الطبيعي أن تكون النتيجة هي التمرد والرفض لهذا الواقع المزيف.

    ب ـ الغربة في المجتمع: لقد انفتح الشاعر على واقع الخمسينيات، ولعبة تبادل المراكز، واستخدام كافة الأساليب الميكيافيلية والأيديولوجية لإيقاف الثورة. فاكتشف الواقع المزري والبؤس المفزع الذي تعيشه الجماهير. يضاف إلى كل ذلك، موت إرنيستو غيفارا وغيره من رموز الثورة. فعاش البياتي غربة سياسية واجتماعية دفعته إلى البحث عما يتبقى من هؤلاء بعد موتهم. وسيجد جوابه في الفعل الإنساني ومنه الشعر. إنه " نوع من المعادل لوجود الإنسان الذي يفنى في كل لحظة، إنه الوجه الثاني للواقع والوجود، فالشاعر عندما يكون قد انتهى على هذه الأرض، يكون وجوده الحقيقي قد وجد من خلال أشعاره.". وتكمن أهمية الثوري والشاعر على السواء بوصفهما إنسانين متناهيين في قدرتهما على تحقيق هذا الفعل، وبذلك ينتصران على قوانين الطبيعة والحياة ويستأثران بها.

    2. 2 : تجربة الموت والحياة: تعد هذه التجربة من بين التجارب التي هيمنت على الشعر العربي الحديث في نهاية الخمسينيات وبداية الستينات، واشتهر بها شعراء أطلق عليهم اسم "الشعراء التموزيون". وقد استغل عبد الوهاب البياتي هذه التجربة، وساهم فيها بشكل فعال مستمدا تصوره وأبطاله من الثقافة العراقية القديمة التي تعد مهد أسطورة الموت والانبعاث. كما استمده من الحضارة العربية الإسلامية وثقافتها التي يتوخى بعثها من جديد.
    وقد وظف الشاعر هذه الأسطورة للتعبير من خلالها "عن انتقال عبر لحظات إلى ذات أكثر كمالا"، ويتم ذلك بالثورة وعملية الخلق الفني والإخصاب الأسطوري والبيولوجي. فالحضارات ليست كالإنسان، وإنما تولد وتموت وتبعث ثانية في شكل أحسن. وقد طبق هذا على الحضارة العربية الإسلامية. فبعد أن عاشت مرحلة ولادتها وازدهارها، دخلت مرحلة الكسوف منذ سقوط بغداد. وتلمس الشعر المعاصر فجرها الجديد في النصف الثاني من القرن العشرين.
    وقد توسل الشاعر في نقل هذين التجربتين بتقنية القناع الأسطوري، وذلك للتوفيق بين المتناهي واللامتناهي في زمن ينعدم فيه الفرق بين الموت والحياة ، كما يتوحد فيه الماضي والحاضر والمستقبل. وقد ساعدته هذه التقنية على التخلص من الذاتية، وذلك بإضفاء طابع الموضوعية على صوته، وإحداث مسافة بين الذات والموضوع. إلا أن نجاح أو عدم نجاح الشاعر مرهون باختيار الأساطير الملائمة، والتوفيق في الربط بين سماتها الدالة وما يريد التعبير عنه من أفكار.
    كما توسل أيضا بالإيقاع بكل مكوناته، يقول : " ... التفاعيل مرتبطة بحركة الواقع، وهذا مرتبط بواقع أبعد منه، أي أنني أتلمس بموسيقى أو عروض هذه القصيدة أو تلك طريقي للوصول إلى أهداف بعيدة، وليس للقيام باستعراض شعري(...) فعندما أكتب القصيدة أهدف إلى أن أقول ما أريد قوله أنا، لا ما تمليه علي الأوزان أو القوافي أو التداعيات اللغوية. يتم توحيد وتوحّد واتحاد بين نفسي وبين كافة عناصر وأدوات القصيدة الشعرية قبل أن أبدأ الكتابة. حين يتم التوحد تأتي عملية ولادة القصيدة الشعرية، فتركيب القصيدة مرتبط مع موسيقاها، وعملية البناء هي عملية تطوير للوقع الموسيقي"[1].
    يفصح هذا القول عن تصور البياتي لمختلف مكونات العملية الإبداعية، فالوزن لم يعد كما كان مجرد مقياس نظري يفرض على اللغة لتقاس على مقاسه، وإنما أصبح جزءا منها، ومن العملية الإبداعية برمتها. فهو وليد التجربة، ووليد الواقع الذي ترتبط به، ويدخل في علاقة تفاعل نصي مع باقي مكونات القصيدة الأخرى. من هنا، لا يهتم البياتي بوصفه شاعرا باختيار هذا الإيقاع أو ذاك ، كما لا يهتم بتجاوز الأوزان العربية بدعوى الحداثة أو بدعوى عدم استيعابها للمضامين الحديثة. فما يهمه هو الإبداع في حد ذاته. من هذا المنطلق، يرفض استيراد الأشكال الشعرية الجاهزة من الغرب، لأنها ليست وليدة التجربة الشعرية العربية.


    من قصائد الشاعر التي سأقارب معناها في ضوء تصور الشاعر للشعر ووظيفته.


    عذاب الحلاج

    1 . المريـــــد
    سقطت في العتمة والفراغ
    تلطخت روحك بالأصباغ
    شربت من آبارهم
    أصابك الدوار
    تلوثت يداك بالحبر وبالغبار
    وها أنا أراك عاكفا على هذي النار
    صمتك : بيت العنكبوت، تاجك : الصبار
    يا ناحرا ناقته للجار
    طرقت بابي بعد أن نام المغني
    بعد أن تحطم القيتار.
    من أين لي ؟ وأنت في الحضرة تستجلي
    وأين أنتهي ؟ وأنت في بداية انتهاء
    سواعدنا الحشر: فلا تفض ختم كلمات الريح
    فوق الماء
    ولا تمس ضرع هذي العنزة الجرباء
    فباطن الأشياء
    ظاهرها ـ فظن ما تشاء
    من أين لي ؟ ونارهم في أبد الصحراء
    تراقصت وانطفأت
    وها أنا أراك في ضراعة البكاء
    في هيكل النور غريقا، صامتا، تكلم المساء

    2 . رحلة حول الكلمات

    ما أوحش الليل إذا ما انطفأ المصباح
    وأكلت خبز الجياع الكادحين زمر الذئاب
    وصائدو الذباب
    وخربت حديقة الصباح
    السحب السوداء والأمطار والرياح
    وأوحش الخريف فوق هذه الهضاب
    وهو يدب في عروق شجر الزقوم،
    في خمائل الضباب.
    يا مسكري بحبه
    محيري في قربه
    يا مغلق الأبواب
    الفقراء منحوني هذه الأسمال
    وهذه الأقوال
    فمد لي يديك عبر سنوات الموت والحصار
    والصمت والبحث عن الجذور والآبار
    ومزق الأسداف
    وليقبل السياف
    فناقتي نحرتها وأكل الأضياف
    وارتحلوا
    وها أنا أقلب الأصداف
    لعلها أوراق ورد طيرتها الريح فوق
    ميت ، لعلها أطياف .

    3 . فسيفساء

    مهرج السلطان
    كان ـ ويا ما كان ـ
    في سالف الأزمان
    يداعب الأوتاريمشي فوق حدالسيف والدخان
    يرقص فوق الحبل ، يأكل الزجاج ، ينثني
    مغنيا سكران
    يقلد السعدان
    يركب فوق ظهره الأطفال في البستان
    يخرج للشمس ـ إذا مدت إليه يدها، اللسان
    يكلم النجوم والأموات
    ينام في الساحات
    كان يحب ابنة السلطان
    يحيا على ضفاف نهر صوتها
    وصمتها
    لكنها ماتت كما الفراشة البيضاء في الحقول
    تموت في الأفول
    فجن بعد موتها
    ولاذ بالصمت وما سبح إلا باسمها
    وذات يوم جاءني
    يسألني
    عن الذي يموت في الطفوله
    عن الذي يولد في الكهوله
    رويت ما رأيت
    رأيت ما رويت
    كان ويا ما كان .

    4 . المحاكمة

    بحت بكلمتين للسلطان
    قلت له : جبان
    قلت لكلب الصيد كلمتين
    ونمت ليلتين
    حلمت فيهما بأني لم أعد لفظين
    توحدت
    تعانقت
    وباركت ـ أنت أنا
    تعاستي
    ووحشتي
    وضج في خرائب المدينة
    الفقراء إخوتي /يبكون،
    فاستيقظت مذعوراعلى وقع خطا الزمان
    ولم أجد إلا شهود الزور والسلطان
    حولي يحومون، وحولي يرقصون : إنها وليمة الشيطان
    بين الذئاب ، ها أنا عريان
    قتلتني
    هجرتني
    نسيتني
    حكمت بالموت علي قبل ألف عام
    وها أنا أنام
    منتظرا فجر خلاصي، ساعة الإعدام .

    5 . الصلب

    في سنوات العقم والمجاعه
    باركني
    عانقني
    كلمني
    ومد لي ذراعه
    وقال لي :
    الفقراء ألبسوك تاجهم ،
    وقاطعو الطريق
    والبرص والعميان والرقيق
    وقال لي : إياك
    وأغلق الشباك
    واندفع القضاة والشهود والسياف
    فأحرقوا لساني
    ونهبوا بستاني
    وبصقوا في البئر ، يا محيري
    ومسكري
    وطردوا الأضياف
    من أين لي أن اعبر الضفاف
    والنار أصبحت رمادا هامدا
    من أين لي ؟ يا مغلق الأبواب
    والعقم واليباب :
    مائدتي ، عشائي الأخير في وليمة الحياه
    فافتح لي الشباك ، مد لي يديك آه !

    6 . رماد في الريح

    عشر ليال وأنا أكابد أهوال
    وأعتلي صهوة هذا الألم القتال
    أوصال جسمي قطعوها
    أحرقوها
    نثروا رمادها في الريح
    دفاتري
    تناهبوا أوراقها
    وأخمدوا أشواقها
    ومرغوا الحروف في الأوحال
    دمي بأسمال
    ها أنذا بلا أسمال
    حر كهذي النار والريح، أنا حر إلى الأبد.
    يا قطرات مطرالصيف،
    ويامدينة ماعاد منها أبدا أحد
    أوصال جسمي أصبحت سماد
    في غابة الرماد
    ستكبر الغابة ، يا معانقي
    وعاشقي
    ستكبر الأشجار
    سنلتقي بعد غد في هيكل الأنوار
    فالزيت في المصباح لن يجف، والموعد لن يفوت ،
    والجرح لن يبرأ ، والبذرة لن تموت . §
    التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 11-01-2010, 06:36.
    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
    http://moutaki.jeeran.com/
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    ستكبر الغابة ، يا معانقي
    وعاشقي
    ستكبر الأشجار
    سنلتقي بعد غد في هيكل الأنوار
    فالزيت في المصباح لن يجف، والموعد لن يفوت ،
    والجرح لن يبرأ ، والبذرة لن تموت

    [align=justify]

    عبدالوهاب البياتى ..من أصدقائى الطيبين الذين عانوا تجربة الحياة بقسوتها وتفاهتها وحلوها ومرها .

    كان يبحث عن العدل والحق والخير والجمال ..فى زمن ردئ .
    كان قناعى الذى أتقنعه عند احتدام الثورة بداخلى .

    ما أكثر قصائده الثورية فالمجد للأطفال والزيتون والشعر فى المنفى والكلمات التى لاتموت والنار والكلمات وسفر الفقر والثورة والموت فى الحياة وبكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة والكتابة على الطين والذى لايأتى ولا يأتى وعيون الكلاب الميتة وقصائد حب على بوابات العالم السبع وقمر شيراز ..وسيرة سارق النار وكتاب البحر ومحاكمة فى نيسابور ...و...و..................

    سعيتُ سعى الملهوف وراء أشجاره الوارفة ،أنتظر ثمار أشعاره تسقط فى حجرى وتسد رمقى وتروى عطشى لقصائد الفقر والثورة .

    [/align]
    قمر شيراز

    [align=justify]
    كل الفقراء اجتمعوا حول الحلاج وحول النار
    فى هذا الليل المسكون بحمى شىء ما،قد
    يأتى أولايأتى من خلف الأسوار

    [/align]
    [align=justify]
    ها أنت/أنا.. تعود إلىّ ربيعاً مزهرأ فى ليالى الشتاء القارس .
    ها أنت/أنا ..تعود وروداً يانعة .
    ها أنت /أنا ..تولد من جديد ،أيها البياتى العظيم، على يد عالم جليل .
    ها أنت /أنا ..تروى ظمئى من جديد فى زمن طال فيه الشوق إلى العدل .

    أيها البياتى يا أنا ياقناعى فى سنواتى الخضراء .

    ها أنت/أنا ..تعود لتعيد إلى روحى بعض السكينة والأمل الذى لن يموت .
    ها أنت/أنا ..تعود وقد أدركنى المشيب ..وصرت موشكاً على إنتهاء العقد الستينى،لتزرع فىّ نضالاً لن يخبو حتى طلوع الروح.



    عظيم التحايا للعالم الجليل المتقى .



    ولى وقفات تطول مع صنو روحى وتوأم عقلى بياتى الفقر والثورة .
    [/align]

    تعليق

    • علي المتقي
      عضو الملتقى
      • 10-01-2009
      • 602

      #3
      أخي الكريم عبد الرؤوف النويهي : يسعدني أن أعود بك إلى زمن الشعراء العظماء حتى تطهرنا كلماتهم من غبار الردة و الانكسار والموت المجاني البطيئ .
      بالتأكيد أخي، إ ن البذرة لم تمت ولن تموت، لأنها احتضنتها أرض خصبة اسمها ذاكرة عبد الرؤوف وستستمر في الكمون منتظرة انتهاء زمن البوار لتورق من جديد ، فتتحول إلى غابة يستظل بظلها وطننا الكبير .
      بالتأكيد المصباح لم ولن يجف لأن زيته تفور من ينبوع لا ينضب .
      عبد الوهاب البياتي ـ أخي عبد الرؤوف ـ شاعر من شعراء الزمن الأصيل زمن شي كيفارا و ناظم حكمت ، غادر وطنه العراق مرغما وعاش النفي السيزيفي الأبدي إلى أن أسلم الروح لخالقها . فبكته العراق كلها الذي عاد إليها محمولا على الأكتاف ، وبكاه معها كل من استظل بظل الخمسينيات والستينيات ، وعاش أملها وانكساراتها.
      تحياتي إليك أخي عبد الرؤوف .
      التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 14-01-2010, 04:40.
      [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
      مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
      http://moutaki.jeeran.com/

      تعليق

      • علي المتقي
        عضو الملتقى
        • 10-01-2009
        • 602

        #4
        في القصيدة أعلاه ـ عذاب الحلاج ـ اتخذ عبد الوهاب البياتي الحلاج قناعا ورمزا للتضحية والاستشهاد من أجل الآخرين. وهو أمر غريب على الحركة الصوفية التي طالما نعتت بالانعزالية في الأبراج العاجية والخلاص الفردي من أجل التخلص من الغوغاء والدهماء. إلا أن الحلاج كان متميزا إلى حد ما في تصوفه، فقد زاوج بين البعد الصوفي في بحثه عن الكمال والمراتب الروحية العالية، والبعد الاجتماعي في دعوة أصحابه إلى التنازل عن القيام بفريضة الحج، وتعويضها بالاهتمام بالأيتام وتوفير الغذاء والسكن لهم. كما أظهر اهتمامه بالأوضاع الاجتماعية[1]. يقول عنه البياتي: " قطرات دم الحلاج قد تحولت إلى زيت في مصباح الإنسانية، وإلى بذرة، فشجرة، فغابة. إن مصارع العشاق والثوار والفنانين واستشهادهم يظل الجسر الذي تعبره الحضارة الإنسانية إلى ذات أكثر كمالا "[2].
        يتكون هذا النموذج من المقاطع الأتية: المريد ورحلة حول الكلمات وفسيفساء و المحاكمة و الصلب و رماد في الريح. وهي مقاطع تختزل كفاح الحلاج من بدايته حتى استشهاده وصلبه وإحراقه. وعلى الرغم من بعدها الصوفي الذي أضفى عليها طابع الغموض والإبهام، فإنها ذات أبعاد اجتماعية وسياسية وأدبية. ويرى رؤبين سنير أن الحركة الجدلية في هذه القصيدة تتراوح بين أربع مستويات متشابكة [3] :
        ـ المستوى التاريخي : سيرة حياة الحلاج .
        ـ المستوى الصوفي النظري: مراحل التجربة الصوفية.
        ـ المستوى الشعري: التجربة الشعرية.
        ـ المستوى الاجتماعي والسياسي: النضال من أجل الحرية والعدالة.
        فهذه المستويات كلها عبارة عن رحلة، سواء كانت رحلة الحلاج إلى موته أو رحلة الصوفي نحو الكمال الإلهي أو رحلة الشاعر في تجربته أو رحلة الثائر المتمرد في كفاحه الاجتماعي والسياسي.
        يعكس المقطع الأول مرحلة انتقالية بين مرحلتين :مرحلة ما قبل التصوف، ومرحلة بداية التصوف.
        سقطت في العتمة والفراغ
        تلطخت روحك بالأصباغ
        شربت من آبارهم
        أصابك الدوار
        تلوثت يداك بالحبر وبالغبار
        وها أنا أراك عاكفا على هذي النار
        صمتك: بيت العنكبوت، تاجك: الصبار
        يا ناحرا ناقته للجار
        طرقت بابي بعد أن نام المغني
        بعد أن تحطم القيتار



        مرحلة ما قبل التصوف





        مرحلة بداية التصوف



        ـالسقوط في العتمة والفراغ.
        ـ تلطخ الروح بالأصباغ.
        ـ الشرب من آبار الـ هم .
        ـ الإصابة بالدوار .
        ـ التلوث بالحبر والغبار .
        ـ العكوف على رماد النار.
        ـ الصمت .
        ـ تاج الصبار .
        ـ نحر الناقة للجار.

        وعلى الرغم من هيمنة البعد الصوفي على المقطع، فإن بعض الإشارات تربطه بالأبعاد الأدبية و السياسية والاجتماعية:
        * تلوثت يداك بالحبر والغبار: كناية عن الكتابة والإبداع .
        * شربت من آبارهم : إشارة إلى العلاقة بين المريد والسلطة.
        * يا ناحرا ناقته للجار: إشارة إلى العلاقة بين المريد والمجتمع.
        في المقطع الثاني، يتراجع البعد الصوفي ليفسح المجال للبعد الاجتماعي. فمنذ البداية يعرض الشاعر لصور من الظلم الاجتماعي:
        ما أوحش الليل إذا ما انطفأ المصباح
        وأكلت خبز الجياع الكادحين زمر الذئاب
        وصائدو الذباب
        وخربت حديقة الصباح
        السحب السوداء والأمطار والرياح
        وأوحش الخريف فوق هذه الهضاب
        وهو يدب في عروق شجر الزقوم،
        في خمائل الضباب.
        وهي صور تعكس التعارض بين حقلين دلاليين: حقل يجمع بين الكادحين والمصباح وحديقة الصباح، وحقل يجمع بين الليل وزمر الذئاب وصائدي الذباب والسحب السوداء والأمطار والرياح والخريف وشجر الزقوم وخمائل الضباب. والتعجب المتكرر مرتين يعكس موقف المريد الصريح من الحقلين، إذ يميل إلى الحقل الأول، ويقف إلى جانب الجياع والكادحين ضد الذئاب وصائدي الذباب. ويتأكد هذا الموقف الإيجابي في الأسطر الموالية التي يخاطب فيها المريد محبوبه:
        يا مسكري بحبه
        محيري في قربه
        يا مغلق الأبواب
        الفقراء منحوني هذه الأسمال
        وهذه الأقوال
        فمد لي يديك عبر سنوات الموت والحصار
        والصمت والبحث عن الجذور والآبار
        ومزق الأسداف
        وليقبل السياف
        فناقتي نحرتها وأكل الأضياف
        وارتحلوا
        وها أنا أقلب الأصداف
        لعلها أوراق ورد طيرتها الريح فوق
        ميت، لعلها أطياف.
        فالمريد إذن يقوم برحلة بحث وكفاح، بحث عن الجذور، وعن آبار غير ملوثة، وكفاح من أجل خبز الكادحين والجياع ضد زمر الذئاب.
        في المقطع الثالث يتراجع البعد الصوفي بشكل أكثر أمام البعدين الاجتماعي والسياسي. فقد ورد في شكل حكاية شعبية لا تربطها صلة مباشرة بحياة الصوفية:
        مهرج السلطان
        كان ـ ويا ما كان
        في سالف الأزمان
        يداعب الأوتار، يمشي فوق حد السيف والدخان
        يرقص فوق الحبل، يأكل الزجاج ، ينثني
        مغنيا سكران
        يقلد السعدان
        يركب فوق ظهره الأطفال في البستان
        يخرج للشمس ـ إذا مدت إليه يدها ، اللسان
        يكلم النجوم والأموات
        ينام في الساحات
        كان يحب ابنة السلطان
        يحيا على ضفاف نهر صوتها
        وصمتها
        لكنها ماتت ـ كما الفراشة البيضاء في الحقول
        تموت في الأفول
        فجن بعد موتها
        ولاذ بالصمت وما سبح إلا باسمها
        وذات يوم جاءني
        يسألني
        عن الذي يموت في الطفوله
        عن الذي يولد في الكهوله
        رويت ما رأيت
        رأيت ما رويت
        كان ويا ما كان .
        يربط رؤوبين سنير بين هذا المقطع وقول البياتي " شيء ما كان يلح في طلب التعبير عنه، شيء كان يجول بنفسي، ولد حينما بدأت للمرة الأولى إقامتي في بغداد (...) كانت مدينة مزيفة، قامت بالصدفة وفرضت علينا. لم تكن تملك من حقيقة المدينة أكثر من تشبهها ببهلوان أو مهرج يلصق في ملابسه كل لون أو أية قطعة يصادفها(...) ومثل مدينتنا الشبيهة بالمهرج، كان جيلنا المتسول الذي استعار ثيابا وأزياء من كل عصر حتى فقد شخصيته وصوته الحقيقي"[4]. فالمهرج في المقطع الشعري في نظر سنير رمز جمالي مطابق لما يرفضه البياتي من قيم المدينة المعاصرة. ولما اكتشف الزيف، تخلى عنه إلى الجنون والصمت والتصوف بوصفها طرقا للخلاص والحق. وبذلك يكون المقطع الثالث كالمقطعين الأول والثاني رحلة من الزيف إلى الحقيقة ، ومن الجهل إلى الوعي .
        هذه الرحلة لن تقف عند حدود الصمت، بل ستتجاوزه إلى الكلام والفعل على المستوى السياسي والاجتماعي، ويتجلى ذلك بوضوح في المقطع الرابع:
        بحت بكلمتين للسلطان
        قلت له: جبان
        قلت لكلب الصيد كلمتين
        ونمت ليلتين
        حلمت فيهما بأني لم أعد لفظين
        توحدت
        تعانقت
        وباركت ـ أنت أنا
        تعاستي
        ووحشتي
        وضج في خرائب المدينة
        الفقراء إخوتي
        يبكون، فاستيقظت مذعورا على وقع خطا الزمان
        ولم أجد إلا شهود الزور والسلطان
        حولي يحومون، وحولي يرقصون: إنها وليمة الشيطان
        بين الذئاب، ها أنا عريان
        قتلتني
        هجرتني
        نسيتني
        حكمت بالموت علي قبل ألف عام
        وها أنا أنام
        منتظرا فجر خلاصي، ساعة الإعدام.
        يجمع هذا المقطع بين البعدين الصوفي الاجتماعي أيضا. فالمريد ـ الشاعر لما وصل إلى مرحلة الشيخ، مرحلة الكمال الصوفي، وصل في الآن نفسه إلى مرحلة الوعي الاجتماعي. وإذا كان شهود الزور قد حكموا على المريد بالإعدام، فإن الشاعر المتمرد قد أسيء إليه من قبل الشعراء اللئام[5]. وينتهي المقطع بالبحث عن الخلاص في الإعدام، أي في الشهادة والتضحية. وهي إشارة إلى تصور البياتي للموت، إذ يرفض الموت المجاني، ويرى التخلص منه في الموت من أجل هدف ما في الحياة.
        المقطع الخامس يعكس المشهد الأخير من حياة المريد، كما يعكس دور الشاعر في المجتمع، وما يمكن أن يلاقيه في سبيل هذا الدور. وينتهي باستغاثة يائسة تعكس الاغتراب واليأس في نفسية الشاعر:
        من أين لي أن اعبر الضفاف
        والنار أصبحت رمادا هامدا
        من أين لي ؟ يا مغلق الأبواب
        والعقم واليباب:
        مائدتي، عشائي الأخير في وليمة الحياه
        فافتح لي الشباك، مد لي يديك آه !
        ويصور المقطع السادس التنكيل بجثة المريد بعد صلبه، وخلاصه من عذابه، كما يكرس إيمان الشاعر بالانتصار:
        دفاتري
        تناهبوا أوراقها
        وأخمدوا أشواقها
        ومرغوا الحروف في الأوحال
        دمي بأسمال
        ها أنذا بلا أسمال
        حر كهذي النار والريح، أنا حر إلى الأبد.
        إن المريد أصبح حرا إلى الأبد بخلاصه من بعده الجسدي، وتحوله إلى رمز تاريخي يستضاء به. وتنتهي القصيدة بأسطر تتطلع إلى المستقبل وتتفاءل به، وتعكس الإيمان بالانتصار غدا :
        أوصال جسمي أصبحت سماد
        في غابة الرماد
        ستكبر الغابة، يا معانقي
        وعاشقي
        ستكبر الأشجار
        سنلتقي بعد غد في هيكل الأنوار
        فالزيت في المصباح لن يجف، والموعد لن يفوت
        والجرح لن يبرأ ، والبذرة لن تموت.
        إن هذه الأسطر تعد خلاصة تجربة كاملة، سواء تعلق الأمر بتجربة الحلاج ـ المريد التي تحولت إلى تاريخ يتم استحضاره، أو تجربة الشاعر التي أصبحت مصباحا يستضاء به في زمن البوار . فالمعاناة والتجارب ما هي إلا سماد للغابة لتبعث من جديد. وتتوالي الاستعارات التي تحتمل التأويلين الصوفي والاجتماعي لتعكس الإيمان العميق والتفاؤل المفرط بالاستمرارية والانتصار. فالزيت والموعد والجرح كلمات لها دلالات صوفية، وفي الآن نفسه كلمات تعبر عن البعث والحياة والاستمرارية.

        [1] - ينظر أخبار الحلاج : تحقيق عبد الحفيظ بن محمد مدني هاشم ـ مكتبة الجندي ـ القاهرة ـ ص 36 .

        [2] - تجربتي الشعرية ـ الأعمال الكاملة ـ م س ـ ص 45 .

        [3] - "الزيت في المصباح لن يجف :"البرج العاجي"/ "المنارة " في مرآة الشعر الملتزم " م س ـ ص : 22

        [4] - تجربتي الشعرية ـ الأعمال الكاملة ـ م س ـ ص 8 - 9 .

        [5] - يقول الشاعر في قصيدة " محنة أبي العلاء " ديوان سفر الفقر والثورة ـ ص 169 :
        كان زمانا داعرا، يا سيدي ، كان بلا ضفاف
        الشعراء غرقوا فيه ، وما كانوا سوى خراف
        وكنت أنت بينهم عراف
        وكنت في مأدبة اللئام
        شاهد عصر ساده الظلام .
        [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
        مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
        http://moutaki.jeeran.com/

        تعليق

        • عبدالرؤوف النويهى
          أديب وكاتب
          • 12-10-2007
          • 2218

          #5
          (1)

          [align=justify]
          حفظت الكثير من قصائد الحب والثورة والفقر والأحلام .
          تهفو روحى إلى المستحيل وتنبت فى حنايا القلب أزهار الحب والجمال .،أرسلها آنات حرى إلى معشوقتى الحرية .

          أعجبنى البياتى فى حلمه الذى عاشه ،واقعاً وخيالاً، بحثاً عن مدينته الفاضلة مدينة الشمس ،مدينة النور ،مدينة العشق والجمال .

          وها هى قصيدته التى أحزنتنى صبياً ،أرددها ،كلما شاهدت سقوطاً لأحلامنا ،وانهياراً فى بنيان حضارتنا .
          ما مر يوم ،وكما يقول السياب، إلا وفى العراق جوع ،أقصد وطننا الكبير من المحيط إلى الخليج.

          أحلامى فى دنيا اللئام لاتزيد عن موت يتبعه موت.
          مطارد بأحلامى ،بهواجسى ،بحلمى عن عالم جميل ..لكننى فى النهاية ،الطريد ،كما يقول البياتى العظيم
          [/align]

          حلمت
          أني هارب طريد
          في غابة
          في وطن بعيد
          تتبعني الذئاب
          عبر البراري السود والهضاب
          حلمت
          والفراق يا حبيبتي عذاب
          أني بلا وطن
          أموت في مدينة مجهولة
          أموت
          يا حبيبتي
          وحدي بلا وطن




          (2)

          [align=justify]
          قال البياتى عن ديوانه الفارق "قمر شيراز" الصادر فى طبعة فخيمة عن الهيئة المصرية للعامة للكتاب فى سنة 1984م "أنه يوصى بنشر هذا الديوان فى مشروع كتاب فى جريدة ،وكان أحد أعضاء هيئتها الاستشارية .

          هذا الديوان الفارق ..كان وسيظل صديقى الحميم ،فما أكثر القراءة وما أكثر حفظى لقصائده العبقرية لغةً وفكراً وفلسفة ً.

          قرأته حين نشره، وضمته أرفف مكتبتى بجوار أعماله الكاملة ،يكفينى منه قطرات كى تخضر أوراقى اليالبسة .

          فقصيدته" الموت والقنديل" من أروع قصائده التى أردد بعض سطورها ،كلما داهمنى اليأس وحط على روحى الطائر الأسود
          [/align].


          (1)
          صيحاتك كانت فأس الحطاب الموغل في
          غابات اللغة العذراء, وكانت ملكًا أسطوريًّا
          يحكم في مملكة العقل الباطن والأصقاع
          الوثنية حيث الموسيقى والسحر الأسود
          والجنس وحيث الثورة والموت . قناع الملك
          الأسطوري الممتقع الوجه وراء زجاج نوافذ
          قصر الصيف وكانت :عربات الحرب
          الآشورية تحت الأبراج المحروقة كانت
          صيحاتك صوت نبيٍّ يبكي تحت الأسوار
          المهدومة :شعبًا مستلبًا مهزومًا كانت برقًا
          أحمر في مدن العشق أضاء تماثيل الربات .
          وقاع الآبار المهجورة كانت صيحاتك
          صيحاتي وأنا أتسلق أسوار المدن الأرضية
          أرحل تحت الثلج أواصل موتي فى الأصقاع الوثنية ،
          حيث الموسيقى والثورة والحب ،وحيث الله.


          ( 2 )
          لغة الأسطورةْ
          تسكن في فأس الحطاب الموغل في غابات اللغة العذراء
          فلماذا رحل الملك الأسطوريُّ الحطَّابْ?


          ( 3 )
          مات مغني الأزهار البريةِ
          مات مغني النار
          مات مغني عربات الحرب الآشورية تحت الأسوار.


          ( 4 )
          صيحاتك كانت صيحاتي
          فلماذا نتبارى في هذا المضمار?
          فسباق البشر الفانين, هنا, أتعبني
          وصراع الأقدار.


          ( 5 )
          كان الروم أمامي وسوى الروم ورائي,
          وأنا كنتُ أميل على سيفي منتحرًا تحت الثلج,
          وقبل أفول النجم القطبيِّ وراء الأبراجْ
          فلماذا سيف الدولة ولَّى الأدبارْ?


          ( 6 )
          ها أنذا عارٍ عُري سماء الصحراءِ
          حزينٌ حزنَ حصانٍ غجريٍّ
          مسكونٌ بالنارْ.


          ( 7 )
          وطني المنفى
          منفايَ الكلماتْ.


          ( 8 )
          صار وجودي شكلاً
          والشكل وجودًا في اللغة العذراءْ.


          ( 9 )
          لغتي صارت قنديلاً في باب الله.


          ( 10 )
          أرحل تحت الثلج, أواصل موتي في الأصقاعْ.


          ( 11 )
          أيتها الأشجار القطبية, يا صوت نبي يبكي, يا رعدًا
          في الزمن الأرضيِّ المتفجر حبّا, يا نار الإبداع.
          لماذا رحل الملك الأسطوريُّ الحطاب ليترك هذي
          الغابات طعامًا للنار? لماذا ترك الشعراء
          خنادقهم? ولماذا سيف الدولة ولَّى الأدبار? الروم
          أمامي كانوا وسوى الروم ورائي وأنا كنت أميل
          على سيفي منتحرًا تحت الثلج وقبل أفول النجمِ
          القطبيِّ وراء الأبراج. صرختُ: تعالوا!
          لغتي صارت قنديلاً في باب الله, حياتي
          فرت من بين يدي, صارت شكلاً والشكلُ
          وجودًا. فخذوا تاج الشوك وسيفي
          وخذوا راحلتي
          قطراتِ المطر العالق في شَعْرِي
          زهرةَ عباد الشمس الواضعةَ الخد على خدي
          تذكارات طفولة حبي
          كتبي, موتي
          فسيبقى صوتي
          قنديلاً في باب الله

          تعليق

          • علي المتقي
            عضو الملتقى
            • 10-01-2009
            • 602

            #6
            في الواقع كنت من المدافعين المتطرفين عن استقلال الشعري عن الأيديلوجي ، والدعوة إلى ارتباطه بالمعضلات الكيانية الوجودية التي تقلق الإنسان بوصفه إنسانا كالموت والحياة والحزن والفرح وعظمة الإنسان وحقارته ،لكن إغراق الشعر الحداثي في الإبهام والفردانية ، وتخلصه من كل قضايا الأمة ، يدفعني ، كلما أتيحت لي الفرصة، إلى العودة إلى شعر الخمسينيات والستينيات كالبياتي وبدر شاكر السياب وأمل دنقل و عبد الصبور .... أتنفس بعمق هواء شعر من طينة أخرى ، شعر يزاوج بين قضايا الذات وقضايا الأمة ، وبين السياسي و الشعري دون أن يعني ذلك التبعية لأي حزب سياسي . وعبد الوهاي البياتي واحد من الشعراء الذين جمعوا بين الوجودي والاجتماعي، وحملت أشعارهم أسئلة حارقة . لذا ستظل هذه الأشعار قنديلا نهتدي به كلما ازداد ظلام الحاضر . شكرا الأستاذ الجليل عبد الرؤوف .
            [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
            مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
            http://moutaki.jeeran.com/

            تعليق

            • محمد رندي
              مستشار أدبي
              • 29-03-2008
              • 1017

              #7
              أستاذي الجليل الفاضل الدكتور علي المتقي ..
              ـ كلما قرأت لك موضوعا ، أجد نفسي في موقف التلميذ الذي يجب ألا يفوت على نفسه فرصة الاستفادة من أستاذه الكبير ، بطرح كل الأسئلة التي يبحث لها عن أجوبة .
              ـ أستاذي الفاضل الجليل ..
              قلتم أن البياتي يستمد تصوره للشعر من تجربتين مختلفتين .. ( التجربة الوجودية ،، ثم التجربة الواقعية ) هل نحن هنا بصدد الحديث عما اصطلح عليه بعض النقاد ( الواقعية الوجودية ) وهو المذهب الذي تبناه أغلب الأدباء العرب ،، بالمقابل لم أفهم قولك ( فقد رفض البياتي كل التجارب الشعرية " المشحونة بالهلوسة الصوفية وادعاءالاستبصار" ، فأظن أنني قرأت مرة للناقدة الفلسطينية ريتا عوض ما يشبه المقاربة بين البياتي والمتصوف ابن عربي ، ومن يومها اعتقدت أن البياتي متصوف بطريقته ، ولأنني لم أعد أذكر مما قرأت شيئا ،، فأرجو أن يتكرم علينا أستاذي الجليل ( حين يسمح وقته ) بمزيد من التفاصيل ،، لأننا حقا نحتاج لنتعلم منك الكثير .
              مع المودة والتقدير والاحترام
              sigpic

              تعليق

              • علي المتقي
                عضو الملتقى
                • 10-01-2009
                • 602

                #8
                [align=justify]
                الأستاذ الفاضل محمد رندي : من خلال تتبعي لكتاباتك وردودك، تبين لي أنني أمام كاتب وقارئ لا يكتب من أجل الكتابة فحسب، ولا يحاور أو يساجل من أجل الحوار المجاني ، وإنما يكتب ويحاور من أجل تعميق المعرفة، ورفع اللبس الذي قد يبدو له كقارئ ، كاتب لا يميل حيث الريح تميل ، وإنما ينطلق من موقف يؤمن ويدافع عنه بخبرة الكاتب وحنكة السياسي . و أنا فخور بأن ينتمي هذا الكاتب إلى منطقتنا المغاربية التي يسعى مجتمعها المدني إلى تجاوز مرحلة العنف والعنف المضاد ، والفعل ورد الفعل، والانتقال إلى مرحلة الحوار الهادئ .
                فيما يخص سؤالكم الدقيق ، أعتقد أن الوجودية غزت شعرنا العربي المعاصر في الخمسينيات و الستينيات ، لكن هذه الفلسفة ليست فلسفة واحدة منسجمة، وإنما فلسفات متعددة تتقاطع فيما بينها ، فتجمع شعر عاد إلى الفلسفة الوجودية الفردانية التي تفك أي ارتباط مع المجتمع لتعالج المعضلات الوجودية التي تقلق الإنسان كإنسان مثل الموت والحياة ، وهي التي تأثرت أيضا بالشعر السوريالي ، ومن خلاله اكتشف أدونيس الكتابة الصوفية وخاصة النفري في مواقفه ، وقد خصصت مجلة شعر عددا خاصا بالشعر الذي واكب الثورة الجزائرية في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، فرفضته باعتباره شعر مناسبات وشعر سياسة أكثر منه شعرا بالمفهوم الحداثي للشعر .

                الاتجاه الثاني آمن بالوجودية السارترية التي آمنت بالحرية الفردانية المقترنة بالمسؤولية ، ومعلوم أن سارتر كان من الأصوات الفرنسية التي أدانت الأيدي القذرة الملطخة بدماء المليون ونصف المليون شهيد .
                الاتجاه الثالث آمن أيضا بالوجودية ، لكن ليس في بعدها الفرداني و إنما في بعدها المجتمعي ، فقد رفض البياتي الموت المجاني الذي يحصد البشرية كل يوم ،وواجهه بالموت من أجل الحرية.
                و إذا كان البياتي قد تأثر بالكتابة الصوفية سواء عند ابن عربي أو غيره ، فقد أفرغها من رؤياها الفردانية التي تتغيا الخلاص الفردي وشحنها برؤيا اجتماعية تتوخي الخلاص الجماعي، فهو في النص أعلاه يخاطب الشيخ الحلاج بكونه يتكلم باسم الفقراء ... وبذلك ، قد يكون البياتي متأثرا بلغة المتصوفة في بعدها الأسلوبي و البياني ، لكن ليس برؤيتهم الاستبصارية التي تقف عند حدود الخلاص الفردي .
                هل فلسفة البياتي وجودية واقعية أم واقعية وجودية . ؟ الواقع أن في المراحل الأولى من حياته كان واقعيا وجوديا ، فالواقعية هي المهيمنة لكنها تصبغ ببعد وجودي غير طاغ . لكن في المراحل المتأخرة بدأت الواقعية تتراجع قليلا إلى الواراء لتفسح المجال للوجودية الاجتماعية .
                أتمنى أن أكون قد وفقت في رفع اللبس . دمت مميزا أخي محمد .
                [/align]
                التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 02-02-2010, 19:20.
                [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                http://moutaki.jeeran.com/

                تعليق

                • صادق حمزة منذر
                  الأخطل الأخير
                  مدير لجنة التنظيم والإدارة
                  • 12-11-2009
                  • 2944

                  #9
                  الأستاذ الدكتور على المتقي

                  أسعدت بقراءة دراستك النقدية عن البياتي الوجودي والاجتماعي
                  وما زلنا متابعين العرضك الرائع لهذا البحث القيم ..
                  وأنا شخصيا أثار فضولي في هذا البحث بشكل خاص .. قضية الصوفية التي لم أكن أتوقع أن للبياتي أية صلة بها .. وقد تفاجأت كثيرا بما لم أكن أعرفه عن البياتي

                  فلك شكري وتقديري أستاذ علي على ما أتحفتنا به هنا وأرجو أن تضعني على قائمة ضيوفك في كل مناسبة تجود بها علينا في هذا الملتقى ..




                  تعليق

                  • علي المتقي
                    عضو الملتقى
                    • 10-01-2009
                    • 602

                    #10
                    الأستاذ الفاضل صادق : سعيد بتقويمكم للمقال ، وسعيد أيضا بوجودكم بين قرائي ومحاوري ، فمرحبا بكم في كتاباتي ،لا كقارئ مستفيد فحسب وإنما كقارئ فاعل أستفيد منه أيضا ويستفيد منه كل متصفحي الملتقى .دمت مميزا أخي
                    التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 02-02-2010, 19:25.
                    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                    http://moutaki.jeeran.com/

                    تعليق

                    يعمل...
                    X