ملتقى الأدب والمبدعين العرب المثبت

التمثال_قصة قصيرة من العراق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عباس بلاسم
    كاتب وشاعر
    • 30-09-2026
    • 23

    التمثال_قصة قصيرة من العراق

    التمثال
    قال للحداد أريد تمثالاً من الحديد. رفض الحداد لكنه ألح عليه.
    قال أريده تمثالاً كبيراً لسؤال كبير (لماذا؟) أحمله الى الجبل لأجد الجواب.
    أجاب الحداد: ستندم. إذا لا تجد الجواب ، سيكبر التمثال يوماً بعد يوم ولا تستطع حمله.
    فكر صاحبنا لوهلة ورد: سأشتري حماراً.
    ضحك الحداد عالياً وقال سيرفض الحمار حمله لأن لكل حمار تمثاله الخاص يبحث عن جواب.
    ++++++
    عاد بعد أسابيع وساعده الحداد على وضع التمثال على ظهره وتوجه الى الجبل دون أن يمر ببيته.
    لسنوات وسنوات كان يسير وكأن الجبل يبتعد عنه كلما قرب صاحبنا منه. وكان التمثال يزداد ثقلاً عاماً تلو عام.
    يمر فوقه سرب من الطيور ويردد معه: لماذا؟ وقد يرددون الشتائم التي يطلقها. شعر بشئ من الإرتياح لأن هناك من يتعاطف معه في هذا الزمن الأناني. كانت أصوات الطيور صاخبة يضطر لسد أذنيه أحياناً لكن الصوت والصدى يخفتان بالتدريج كلما إبتعد سرب الطيور من فوقه حتى يتلاشيان ويعود الصمت ولامبالاة من حوله المعتادان في حياته من جديد.
    +++++
    وصل أخيراً مبتغاه. وجده باباً كبيراً قبيحاً، ربما كقبح من خلفه.
    طرق الباب وطرقه وشتم وصرخ، لكن الباب لا زال موصداً.
    نام عند عتبة الباب، وحينما أفاق، ضحك ملأ شدقيه. ما من باب أمامه.
    رغم أساه شعر بشيئ من الأرتياح والطمأنينة. له عادة سيئة من بين عادات سيئة كثيرة. حينما يتشاجر مع زميل أو جار، وبعد أن تزول فورة الغضب، يشعر بالندم والحرج. لا فرق إن كان الحق معه أو مع من تشاجر معه. هذه المرة، إكتشف تواً أنه كان يلوم ويتشاجر مع هباء. ما من أحد خلف الباب، بل ما من باب يقبع أحد خلفه.
    ++++++
    ألقى التمثال جنب الباب وقفل راجعاً.
    وبعد خطوات، تلمس ظهره وما من تمثال فوقه. يا للعجب! لم الثقل ينقض ظهري ويزداد بعد كل خطوة.
    صادفه سرب الطيور مرة أخرى. لا زال السرب يشتم ويردد لماذا؟
    أيقن عندها أن الطيور لا تجامله. للطيور سؤالها الكبير الخاص بها.
    وصل منزله، وجد قرينه لا زال هناك. قرينه ،الألم، تمدد وكبر. غطى كل مقعد وزاوية في بيته وهو ينظر إليه بشماته.
    بكى وصرخ: لماذا؟
    في اليوم التالي، حمل التمثال وتوجه للجبل.

يعمل...
X