لو لم أك أهبل منذ حين
لما أتيتِ يا صغيرتي لهذه الحياة
في رحلة شائكة طويلة
ينقصها طريق
لما دخلتِ عالم الضوضاء والصراخ
ودونما لسان
إياك يا عزيزتي أن تفسدي قاموسك الصغير
فيه قليل من كلام فارغ جميل
لا يعرف التأنيث والتذكير والجناس
وقابعاً في تلة بعيدة
تعجز أن تطاله رطانة النحاة
انأي بقاموسك عن "سماح"
أهبل مثلي دائماً ينتهز الفرص
يلوث القاموس بالسماح.
إياك أن تسامحي
أياً من الهُبل.
يا أيها التوحد
أرجوك هات دورها
أرجوك أن تتركها كأي طفلة صغيرة
فقد تريد أن تكون يافعة
وقد تريد أن تكون امرأة جميلة
كمثل غيرها من النساء
وقد ترى بيتاً لها في قادم الأيام
وربما تحلم في طفلين أو ثلاثة
وقد تحب ساحة المدارس
أو كرة السلة والتنس
أو دفتر الرسم أو الكتاب.
أما أنا
فقد حفظتُ دورها في هذه الحياة
أرجوك هات دورها
سأكثر البكاء
سأكثر الصراخ
في الصبح والمساء
وقبل أن ينبلج الصباح، سأوقظ الجيران من غفوتهم.
أسناني العتيقة
أغرسها بقوة في ظاهر الكفين والذراع
وسوف أرمي هاتفي الثقيل
وربما سأرمي القدح
بوجه من يريد أن يحرمني من متعة البكاء.
لا بأس إن تلونت جباههم دماء
لأن لي تجربة بهذه الدماء
فحينما شج جبيني ليلة سوداء
فإني لم أمت
أتيتها معتمراً عمامة بيضاء
ثبتها الحكيم فوق جرح جبهتي
حضنتها
قبلتها
ثم بكيت دون أن تراني
قاموسي العتيق
مصفرة صفحاته
أفردتُ فصلاً كاملاً
أسميته "السماح"
سامحتهم جميعهم لأنني أهبل منذ حين
سامحتها لأن وجهها الجميل
لا بد أن يسامح
حتى وإن شجت لي الجبين.
تعليق