حسابات الحقل وحسابات البيدر
(الإهداء: الى كل من استثمر في بشر وخسر)
جلس عصراً في بستانه الذي زرعه بإشجار الجوز منذ أربعة عقود أو أكثر حيث كانت حساباته أن تصل أوج حصادها هذه الأيام. ألم يقولوا إن أربعين عاماً هي العمر الذهبي لشجرة الجوز. هل يتوافق هذا مع عمره المتسارع؟
كان واعياً لهذا الأمر عندما سافر بعيداً لإعالي الجبال وجلب بذور الجوز عالية الجودة. رفض أن يكون كجيرانه ولم يزرع الأصناف المحلية العادية. تعب كثيراً وسافر طويلاً وبذل مالاً. إختار بستانه من تربة ملائمة للجوز يجب أن تسترخي الجذور بتربة ناعمة خالية من الحجر والصخور. بعد سنتين من السهر على النباتات الغضة طعمها بإصناف جلبها بسفرة جبلية أخرى مضنية.
كان يحلم أن تكون الثمار كبيرة لذيذة المذاق وخطط أن يبيع أخشاب شجراته التي ستصل الى ثلاثين متراً طولاً أو أكثر يبيعها بأسعار عالية خلافاً لإشجار متقزمة يراها في بساتين بعضهم. أما أوراقها فكان يراها دواء وأصباغاً يتنافس التجار على شرائها.
كان يترك ساقا غضا فارعاً هو أكثر الأفرع طولاً وسمكاُ تحيط به ثلاثة أفرع ويقلم ما سواها. وعندما تكبر الشجيرات سنة بعد أخرى كان يقطع الأفرع السفلى وكذلك الضعيفة. كانت تبدو أشجاره سليمة منسقة وصحية بعكس أشجار جيرانه التي تزعجها النباتات البرية حولها وتداخل الأغصان الميتة مع السليمة منها. يغرق بعظهم الحقل سقياً ويشح آخر في الإرواء. نادراً ما يسمد الجيران حقولهم في حين كان يعاني الكثير لتوفير أنواعاً من السماد لبستانه في الفصول المختلفة وفي أعمار الأشجار المتتالية.
كان يطارد السناجب كطفل صغير ليمنعها من أذى أشجار الجوز.
لا يدري ما حدث. لماذا بعد أربعين عاماً من الجهد المتواصل تكون أشجاره خاوية على عروشها.
هو لا يحسد، بل لا يفهم معنى الحسد. لا يمكنه أن يصدق أن قطيعاً من السناجب سيهاجم شجر جوز جيرانه بمجرد أن ينظر هو الى شجرة جوز فارعة. هو يغبط جيرانه فقط. نعم في بساتينهم بعض الأشجار الضعيفة قليلة الثمر، ولكن هذا ليس عجباً لوضوح الأسباب أمامه. العجب هو كيف تنمو جيداً وتثمر معظم أشجار الحقول من حوله.
جال بنظره مرة أخرى في أشجاره الخاوية وشعر بدفء دموع إنحدرت على خديه. مد بكفه الى الساقية الضحلة النظيفة خلفه غسل دموعه وجفف وجهه بطرف جلبابه وأستند على عصاه واقفاً ببطء.
توجه نحو كوخه متكأ على عصاه. كانت في منتصف الغرفة نظرت بعينيه كعادتها كلما يعود وسبقته بالتحية. تظاهرت بعدم ملاحظتها لإنكساره وآنشغلت تصلح ثوباً عتيقاً بالأبرة والخيط. أما هو فأطرق متسائلاً: هل تغير معرفته بفشل أشجار الجوز من النتيجة شيئاً؟ ليس أمامه أربعة عقود أخرى ليزرع الجوز من جديد.
(الإهداء: الى كل من استثمر في بشر وخسر)
جلس عصراً في بستانه الذي زرعه بإشجار الجوز منذ أربعة عقود أو أكثر حيث كانت حساباته أن تصل أوج حصادها هذه الأيام. ألم يقولوا إن أربعين عاماً هي العمر الذهبي لشجرة الجوز. هل يتوافق هذا مع عمره المتسارع؟
كان واعياً لهذا الأمر عندما سافر بعيداً لإعالي الجبال وجلب بذور الجوز عالية الجودة. رفض أن يكون كجيرانه ولم يزرع الأصناف المحلية العادية. تعب كثيراً وسافر طويلاً وبذل مالاً. إختار بستانه من تربة ملائمة للجوز يجب أن تسترخي الجذور بتربة ناعمة خالية من الحجر والصخور. بعد سنتين من السهر على النباتات الغضة طعمها بإصناف جلبها بسفرة جبلية أخرى مضنية.
كان يحلم أن تكون الثمار كبيرة لذيذة المذاق وخطط أن يبيع أخشاب شجراته التي ستصل الى ثلاثين متراً طولاً أو أكثر يبيعها بأسعار عالية خلافاً لإشجار متقزمة يراها في بساتين بعضهم. أما أوراقها فكان يراها دواء وأصباغاً يتنافس التجار على شرائها.
كان يترك ساقا غضا فارعاً هو أكثر الأفرع طولاً وسمكاُ تحيط به ثلاثة أفرع ويقلم ما سواها. وعندما تكبر الشجيرات سنة بعد أخرى كان يقطع الأفرع السفلى وكذلك الضعيفة. كانت تبدو أشجاره سليمة منسقة وصحية بعكس أشجار جيرانه التي تزعجها النباتات البرية حولها وتداخل الأغصان الميتة مع السليمة منها. يغرق بعظهم الحقل سقياً ويشح آخر في الإرواء. نادراً ما يسمد الجيران حقولهم في حين كان يعاني الكثير لتوفير أنواعاً من السماد لبستانه في الفصول المختلفة وفي أعمار الأشجار المتتالية.
كان يطارد السناجب كطفل صغير ليمنعها من أذى أشجار الجوز.
لا يدري ما حدث. لماذا بعد أربعين عاماً من الجهد المتواصل تكون أشجاره خاوية على عروشها.
هو لا يحسد، بل لا يفهم معنى الحسد. لا يمكنه أن يصدق أن قطيعاً من السناجب سيهاجم شجر جوز جيرانه بمجرد أن ينظر هو الى شجرة جوز فارعة. هو يغبط جيرانه فقط. نعم في بساتينهم بعض الأشجار الضعيفة قليلة الثمر، ولكن هذا ليس عجباً لوضوح الأسباب أمامه. العجب هو كيف تنمو جيداً وتثمر معظم أشجار الحقول من حوله.
جال بنظره مرة أخرى في أشجاره الخاوية وشعر بدفء دموع إنحدرت على خديه. مد بكفه الى الساقية الضحلة النظيفة خلفه غسل دموعه وجفف وجهه بطرف جلبابه وأستند على عصاه واقفاً ببطء.
توجه نحو كوخه متكأ على عصاه. كانت في منتصف الغرفة نظرت بعينيه كعادتها كلما يعود وسبقته بالتحية. تظاهرت بعدم ملاحظتها لإنكساره وآنشغلت تصلح ثوباً عتيقاً بالأبرة والخيط. أما هو فأطرق متسائلاً: هل تغير معرفته بفشل أشجار الجوز من النتيجة شيئاً؟ ليس أمامه أربعة عقود أخرى ليزرع الجوز من جديد.
تعليق