ملتقى الأدب والمبدعين العرب المثبت

جدائل مريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد الكاتب
    admin
    • 11-07-2024
    • 95

    #16
    أستاذة آمال ، في نصك الشاعري المحلّق والشفيف "جدائل مريم"، تنسجين بحرفية عالية ملحمة روحية ووجدانية ساحرة؛ فالقصيدة تفتتح بلوحة كونية متداخلة، حيث تعقد مريم ضفائرها على ضفة روحه لتشده إلى طينها، بينما يرسم مسراته على خدها، في تمازج بديع بين الجسد والروح والمكان.

    الجمال الفني يكمن في ذلك التصوير الميثولوجي والصوفي لتناوب الأدوار والأحاسيس؛ فهو يعتلي ليتركها تبكي خمره، وينساب من زرقة عينيه ليوقظها ضلعاً سار شوقاً يبني الكلام من فراغ. وتتوالى الصور الإيحائية المذهلة كالملاك الذي يستولد الكتب، وبستان الدم، وصولاً إلى تلك الثنائية الموجعة حين يخونه الحبر وتختار الحزن أغنية في سمعها.

    وفي المقطع الأخير، تتكشف أبعاد الحكاية بوعي أعمق؛ فهذا صوته يرعى موته، وهذه يدها ترفع المسرة عن حاجبيه، لتعود مريم لتصدق الذكريات، وتكتب على خُلده العطش، وتنساب في ضفائرها الأغنيات مجدولة الإيقاع حتى تقرأ الكلمات حرة خافتة تسافر في غيمة منزوعة الماء لتوقظ العشب شوقاً. نص يفيض بالشعرية العالية والرموز الآسرة؛ قلم يكتب بماء الروح وشفافية الإبداع.

    تعليق

    يعمل...
    X