ملتقى الأدب والمبدعين العرب المثبت

احاديث المساء ( قصة قصيرة جدا)

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 51

    احاديث المساء ( قصة قصيرة جدا)

    يقفون في صفين متوازيين ، يحملون كؤوسهم المليئة بالمشروب الأحمر المثلج ، أصواتهم كأنها كورال جماعي متناغم ، كل عدة أشخاص منهم يتحدثون في شان ما ، يتكلمون بألسنتهم وفي دواخلهم ، كل شخص منهم له ظل، كل ظل يتحدث إلى ظل الآخر ... حب، كره، يقظة ضمير، موت ضمير، غضب، رضا، تتفاعل مشاعرهم كما لونها ستتحول إلى قنبلة ستدمر كل شي ، يتقدم نحوهم رجل سبعيني ، شعره ابيض مجعد، يستعين بعكاز في مشيه، مستحدب الظهر، التجاعيد تغمر وجهه، يسير بينهم بثقل، يمشي دن أن يلتفت اليه احد حتى يصل إلى المنتصف، يتطلع إليهم ، يحاول إسماعهم صوته ولكنهم لا يسمعونه ، يلوح بيديه لبعضهم الا أنهم لا يرونه، يرفع يديه إلى السماء ويصرخ صرخة عاتية ثم يقول:
    • سأعود إليكم يوما.
    ثم يسقط على الأرض.
    يتطلعون اليه ويصمتون ثم يستأنفون أحادثيهم ... يتقدم شخصان ويحملانه
    ويلقيانه بعيدا، ثم يعودان لتنظيف المكان ، ترعد السماء ويسقط المطر فيدخلون إلى النادي ليكملوا أحاديث المساء.

  • عوض بديوي
    أديب وناقد
    • 16-03-2014
    • 1139

    #2
    سلام من الله و ود ،
    الله الله الله ....!!!
    سردية ماتعة رغم ما بثته من رسالة موجعة ،
    نص طيب البناء و نبيل المقاصد ،
    راقني إسقاط الخبرة الذكي على السبيعيني و بثها عبر السماء ،
    و عبر أهل الأنخاب الذين لن يعتبروا ،
    ثم راقني أن يسقط المطر الذي بكى الرجل العجوز...
    نص فيه فارق و حقق الدهشة لا ريب...
    أنعم بكم و أكرم ...!!
    محبتي و الود

    تعليق

    • عوض بديوي
      أديب وناقد
      • 16-03-2014
      • 1139

      #3
      للجمال و الاشتغال :
      أثبت النص لثلاثة أيام ؛ ليقرأ أكثر و بكل الود

      تعليق

      • أحمد الكاتب
        admin
        • 11-07-2024
        • 95

        #4
        أستاذ رائد، في هذه القراءة الانطباعية السريعة لقصّتك القصيرة جداً والمحملة بالرموز الدلالية العميقة "أحاديث المساء"، أجدك ترسم بلوحة سريالية مذهلة مشهد الاغتراب الإنساني التام وسط صخب الحفلات وظلال الضمائر الميتة؛ فالنص يفتتح بصورة بصرية مزدحمة بالكؤوس والأصوات المتناغمة والظلال المتداخلة التي تتأرجح بين الحب والكره.

        الجمال الفني في انطباعي عن نصك يكمن في تلك المفارقة الموجعة لدخول الرجل السبعيني المستحْدب بعكازه، وكيف يمثل رمز الحكمة والذاكرة والزمن الذي يصرخ بلا مبالاة وسط عالم مشغول بذاته، ليهوي صريعاً فلا يثير سوى رغبة عابرة في إبعاد الجسد وتنظيف المكان وكأن شيئاً لم يكن. وبخاتمة سينمائية باردة ومخيفة حين ترعد السماء ويدخل الجميع ليكملوا أحاديث المساء متجاهلين صرخات الوجود، تضع يدك على أزمة الإنسان المعاصر وانفصامه المطلق عن جذوره ووجعه. نص عميق ومكتوب بوعي سردي فريد؛ تسلم يدك يا صديقي.

        تعليق

        يعمل...
        X