قال لهم المهرّب بكل ثقة:
"ناموا مرتاحين... مع طلوع الفجر ستكونون في روما."
ناموا وهم يحلمون بايطاليا، وباريس، وبرلين... حتى إن أحدهم بدأ يخطط لشراء سيارة قبل أن تطأ قدماه اليابسة!
رأى أحدهم في المنام بعد أن أخذته سنة من النوم على ظهر القارب المتهالك أنه قد أصبح رجل أعمال كبير و أن ميئات الخدم يطوفون حوله و ينادونه: يا سعادة الباشا وهو يدخن النرجيلة باحدى الفنادق الفاخرة.
وعندما وصل القارب أخيرًا، نزل الجميع وهم يصفقون ويهتفون:
"وصلنا... وصلنا!"
لكن المفاجأة كانت لافتة ضخمة كتب عليها:
"مرحبًا بكم في جبال تورا بورا بدولة أفغانستان الشقيقة ."
ساد الصمت...
قال أحدهم:
"هل أوروبا نقلت عاصمتها إلى جبال تورا بورا الافغانية دون أن تخبرنا؟"
وقال الثاني:
"يبدو أن المهرّب قد اعتمد على تلك الخريطة التي اعتمدها ذو القرنين ذات زمن ربما عثر عليها في أحد أسوق الخردة!"
أما الثالث فالتفت إلى المهرّب وسأله:
"أين أوروبا؟"
فأجابه بكل برود:
"يا أخي... أنا أوصلتكم إلى اليابسة، أما أوروبا فهي مسؤوليتكم الشخصية!"
أما الرابع فأخرج هاتفه وقال:
"لن أطلب النجدة... سأبحث أولًا عن الخرائط التي استعملها ابن بطوطة في رحلاته لأعرف كيف أذهب من تورا بورا إلى روما سيرًا على الأقدام؟"
ومنذ ذلك اليوم، اتفقوا على أن أرخص رحلة كانت... أغلى درس في حياتهم!
تعليق